سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٤ - التفكيك بين الشرط والموضوع
الثاني فلأنّ الشرط يتصور انعدامه كله بما في ذلك الموضوع، ويتصور مع انعدام جزءه [وهو ما عدا الموضوع] بقاء الموضوع ومعه يتعقل المفهوم.
فالمتكلّم إن لم يرد التعليق في كلامه لم يثبت المفهوم في الحالات الثلاث ولا مشكلة، وإن أراد التعليق بكلامه الحاوي للحالات الثلاث فهو غير معقول بعد أن كانت الحالتان لا يتعقل فيهما المفهوم. [١]
التفكيك بين الشرط والموضوع
وقبل تقييم هذه المناقشة لابدّ من توضيح ما ذكرناه في النقطة الثالثة من أنّ الدلالة على المفهوم مقيدة بعدم كون الموضوع هو الشرط.
إذ قد يتساءل: إنّ الشرط قيد الحكم أيضاً كالموضوع، فهو جزء الموضوع الأصولي للحكم، كما أنّ الموضوع واحد من شروط الحكم وقيوده، فلا معنى للتفكيك بين الشرط والموضوع وتصوير أنّهما شيئان.
[١] . [س] إنّ هذا يعتمد على فرض عدم التعليق مع كون الشرط هو الموضوع، لا أنّ التعليق مقصود وأداة الشرط- خاصة المتمحضة به مثل إن- مستعمله في معناها، لكن مع ذلك لا يثبت المفهوم.
وبعبارة أخرى: في الجمل الشرطية المسوقة لبيان الموضوع، هل هناك تعليق من دون مفهوم؟ [وحينئذ لا مشكلة في الشكل الثاني] أو لا مفهوم لعدم التعليق؟
[ج] يذكر الأصوليون أنّ أداة الشرط حتى المتمحضة منها مع عدم المفهوم لم تستعمل في التعليق وإنما في الظرفية، فتدلّ على صرف الترتب، ومن هنا كان المفهوم عندهم ليس مراداً جدياً وتفهيمياً فحسب، وإنما هو مراد استعمالي، حيث ذكروا أنه على حافة المدلول المطابقي، فليس مدلولًا إلتزامياً؟
وبالتالي فأدوات الشرط حتى المتمحضة مستعملة استعمالًا مجازياً في مورد الجمل الشرطية المسوقة لبيان تحقق الموضوع، وإنما سميت شرطية حينئذ بملاحظة صورتها، وإلّا فإنّ واقعها هو الحملية.