سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦١ - تقوية دلالة الآية بروايتين
الآية الخامسة: آية الأذن
و هي قوله تعالى: (وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ). [١]
التقريب الإجمالي لدلالة الآية
إنه (ص) (يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) واللام إذا تعلّقت بمادة الايمان تعني الطريق فتعني الإطمئنان. فهو (ص) يطمئن للمؤمنين وبنحو الإستغراق سيما مع كونه (ص) أذناً [التي هي تعني حسن الإستماع للآخرين، أو أنه يحدث كثيراً عما يسمع] ممّا يدلّ على حجّية قول المؤمن.
المناقشة في دلالة الآية
ولكن ناقش عموم الأعلام في دلالتها لوجود قرائن على أنّ اللام ليست للإستطراق، وإنما لنفع المؤمن بنحو لا يضرّ الآخرين.
فمن القرائن أنّ مورد نزول الآية سماعُه (ص) لأطراف متناقضة متباغضة، فلاينسجم مع حجّية أقوالهم، وإنما مع كونه يرتّب الأثر الذي ينفع كلّ واحد منهم من دون أن يتضرر الآخر.
ومن القرائن قوله تعالى: (رَحْمَةٌ) الدالّ على أنّ المتابعة كانت للشفقة ومن باب الحمل على الصحة وحسن الظن لا لحجّية أقوالهم، مع الإلتفات إلى أنّ حسن الظن لا يعني السذاجة وعدم الحذر. ومن ثمّ فالآية تدلّ على أنّ واحدة من وظائف المعصوم التعامل بالظاهر وإن كان يعلم الواقع من طرق أخرى.
تقوية دلالة الآية بروايتين
[١] . التوبة/ ٦١