سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٠ - الصياغة الأولى
متأخر رتبة عن العلم الإجمالي ومثله لا يسقط العلم الإجمالي عن التنجيز كما صرّح (قدس سره).
وقد اتضح تمامية منجّزية العلم الإجمالي عقلًا.
المنشأ الشرعي لتنجيز العلم الإجمالي
قد ذكرنا أنّ المقدّمة الثالثة مبتنية على دعوى تنجيز العلم الإجمالي الموجود في المقدّمة الأولى، ومنشأ تنجيز هذا العلم إما عقلي أو شرعي. وللشرعي منه صياغات:
[١] إنّ الشارع لا يسوّغ إهمال الشريعة؛ لأنه خروج عن الدين.
[٢] الإجماع القطعي على عدم إمكان إهمال الأحكام الشرعية. ودليلُ الإنسداد وإن لم يكن محرراً في كلمات المتقدّمين إلّا أنه يكفي الإجماع التقديري القطعي في ما نحن فيه.
[٣] إنّ مذاق الشارع في التعامل مع الشريعة ليس على أساس الإحتمال، وإنما امتثال كلّ حكم بعنوانه لا يمعنى قصد الوجه.
[٤] دعوى اتحاد مرحلة الفعلية والتنجيز [كما هو مبنى المحقّق الإصفهاني (قدس سره)] وسيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى.
ونلقى الضوء في هذا المقام على تلك الصياغات تباعاً.
الصياغة الأولى
لزوم الخروج عن الدين بالبناء على عدم منجّزية التكاليف المعلومة بالعلم المذكور في المقدّمة الأولى، حيث يرجع إلى إنكار نفس التكليف.
وحديث الأعلام ليس في صِرف الترك العملي [الموجب للفسق أو غيره] وإنما حديثهم في الإهمال والترك [المستند إلى البناء على عدم التكليف] بقرينة أنّ هذا الخروج يحصل بسبب الإستناد إلى البراءة وأمثالها المنتج للبناء العملي على عدم التنجيز والمسؤولية.
ومن الواضح أنّ العلم في هذه المقدّمة يختلف عن العلم في المقدّمة الأولى بوجود تكاليف وعقوبات تترتب على إهمالها؛ إذ العلم