سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤ - تأثير معرفة الموضوع على فهم النص
المؤاخذة الثانية: إنّ الإنسان [وهو يدرّس نصّاً دينياً] مهما ادّعى من تجريد نفسه والموضوعية في تطبيق المعايير العلمية، إلّا أنه مع ذلك لا يأتي إلى النص إلّا مع جوّه الذهني الخاص المؤثّر على استظهاره. فليس هناك قنوات ذهنية مشتركة إلى معنى النص، وإنما دوماً يتلوّن الفهم بلون القناة، ودوماً إلى جنب موضوعيته مهما كانت بُعد ذاتي، وبالتالي ليس هناك ظهور موضوعي خالص، وإنما دوماً مشوب بالذاتية الشخصية.
تأثير العلوم على فهم النص
المؤاخذة الثالثة: من مسلّمات كيفية قراءة النص والإستنباط مراعاة القرينة العقلية والمسلّمة القطعية، بمعنى أنه يؤقلم ظهور النص معه، والمعرفة في العلوم التجريبية تؤثر في صياغة القرينة العقلية، وكلّما تبدّلت هذه المعرفة وتطوّرت، تغيّرت المسلّمات القطعية في العلوم العقلية فضلًا عن النقلية، فمثلًا هناك بعض النظريات الجديدة في الذرة لازمها أنّ أبعاد الجسم عشرة لا أربعة كما هي عليه الآن، ويتنبأ الباحثون أنّ العلوم على مدى خمسين سنة ستتغير بشكل هائل على فرض صحة هذه الفرضية.
تأثير معرفة الموضوع على فهم النص
ويضاف إلى هذا الإشكال إشكال مسانخ له هو أنّ موضوعات الحكم الشرعي تكوينية وتندرج تحت علوم متعددة، ومن البديهي أنّ ضبط الموضوع وفهمه بشكل دقيق يؤثّر على فهم الحكم من النص واستظهاره من الدليل فضلًا عن فهم نفس الموضوع ومراد المعصوم منه.
وطبيعي أنّ العلوم التجريبية متحركة متكاملة، وبالتالي ففهم الموضوعات سيتغير مما يؤثّر على فهم النص بموجب أنّ النص محكوم بالقرائن العقلية المحيطة به.