سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٠ - شرح آخر لكلام الآخوند (قدس سره)
شرح الحائري (قدس سره)
ومن ثمّ شرحها الحائري (قدس سره) ينحو آخر برهاني بعد مقدّمة وهي: إنّ هناك بحثاً بين الأصوليين لم يعنون في كلماتهم، وهو أنّ الأخذ بالطرق في الشبهات الحكمية هل هو عزيمة تعيينية أو أنه رخصة يستطيع العمل بها أو الإحتياط؟ ونظير هذا البحث في الأمارات القائمة في الشبهات الموضوعية وأنّ الأخذ بها عزيمة تعيينية أو رخصة، له أن يتركها إلى الإحتياط؟ [١]
وباتضاح المقدّمة المذكورة يقول الحائري:
إنّ الأخذ بالطرق ليس عزيمة وإنما رخصة، ومعه لا يكون العلم الإجمالي منجّزاً، ولا ينفي العلم الإجمالي بالواقع.
وهذا الشرح جيّد في تصوير عدم اللزوم، إلّا أنه لم يشرح عدم الجواز.
شرح آخر لكلام الآخوند (قدس سره)
[١] . [س] إنّ جذر هذا البحث هل يرجع إلى بحث سابق وهو أننا مسؤولون عن الحكم بما هو هو أو بما هو من طريق وقناة المعصوم، ثمّ في ذلك البحث هل يعني أنّ قول المعصوم له موضوعية في الحكم بنحو الطريقية أو أنه طريق بحت.
[ج] يظهر من الأخباريين [وإن كانت كلماتهم غير منظمة] أنّ العلم التعبدي قيد فعلية، ويظهر من كلمات بعضهم أنّ العلم التعبدي أعم من قول المعصوم حيث يصل إلى ما في اللوح المحفوظ.
ومختارنا أنّ قول المعصوم القطعي سنداً ودلالة قيد فعلية، شريطة أن لا يكون من خلال العقل البديهي فالملازمة وأنّ خبر الواحد وسائر الطرق بما هو علم تعبدي بقول المعصوم لا بما هو علم تعبدي بالواقع شرط صحة وقيد واجب لأنه يرجع إلى المتابعة والتولي لهم، ونحن نرى أنّ الولاية شرط صحة.
هذا في العبادات، وأما في المعاملات فهو واجب شرعي إلا أنه ليس شرط صحة. وعلى هذا البيان يكون الأخذ بالطرق عزيمة وليس رخصة.
وبهذا يصلح أن نصوغه دليلًا شرعياً على عدم مشروعية الإحتياط، يضاف إلى صياغة الميرزا المستوحاة من الإجماع بأنه نعلم من مذاق الشارع عدم قبوله الإحتياط في مقام الإمتثال. بالبيان التالي: أنّ العلم الاجمالي لا ينجّز الأحكام بالإحتياط الفقهي وإنما من خلال بياناتهم.