سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٩ - فرق آية الذكر مع آيتي النفر والكتمان
[٤] إنها في صدد إيجاب السؤال عن أصول الدين ولابدّ فيه من تحصيل العلم مع أنّ الخبر ظني.
[٥] أهل الذكر هم أهل العلم، والراوي لا يعدّ من أهل العلم بالحكم الإلهي، و إنما الفقيه المجتهد هو العالم بالحكم الإلهي.
الجواب عن الإشكالات
أما عن الأول: فإنّ المورد لا يخصص الوارد بل حتى لو ذكر أهل الكتاب في الآية بدلًا من أهل الذكر لما خصص الوارد، كما نلاحظ ذلك في آية أخرى، فكيف قد صرّح بعنوان عام كلّي.
وعن الثاني: إنّهم (عليهم السلام) أبرز المصاديق لا أنّ المعنى منحصر بهم.
فالحصر بهم (عليهم السلام) إضافي [بمعنى أنّهم المرتبة العالية] بقرينة الحكم المذكور في الآية.
بالإضافة إلى أنّ الذكر لم يخصص في الروايات بالنبي (ص) ممّا يشكّل قرينة على العموم أيضاً.
وعن الثالث: إنّ الجهل [مع التقيد حرفياً بتركيب الآية] شرط وجوب السؤال لا غايته، فليس مفاد الآية «إسألوا كي تعلموا» وإنما «إذا لم تعلموا فاسألوا.»
وعن الرابع: إنّ اللّه سبحانه وتعالى أمرهم في مجال معرفة نبوة النبي (ص) بالرجوع إلى الحجّة المفروغ عنها [وهي سؤال أهل الذكر] فهي حجّة فطرية مسلّمة عامة لا تخصص وإن صرّح المورد في الآية.
وعن الخامس: إنّ الذكر كالتفقه، فما أجبنا به هناك نجب به هنا.
فرق آية الذكر مع آيتي النفر والكتمان
بعد كلّ هذا أمكن القول بأنّ الآية متعرضة لحكم جامع كآية النفر والكتمان، ولكن مع فرقٍ هو أنّ الوجوب في آيتنا ملقى على عاتق عموم المكلّفين، حيث يجب عليهم التعلّم بالسؤال وأمّا في آية الكتمان فالوجوب ملقى على عاتق الحوزات العلمية، وفي آية النفر تعرضت