سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣ - الدليل على وقوع هذا التدارك
انسداد باب العلم، كذا في مورد مطابقة الحكم الظاهري للواقع لوجود الإنقياد.
بل لحسن الإنقياد كان التقيد بشريعة سماوية [وإن لم تكن الإسلام] أو عقلائية أفضل وأكمل من عدم التقيد والإنضباط، مع أنّ المدرك شيء باطل، ولكنّه من حيث الإنقياد والإنضباط وتسخير قواه الدونية للعقل كان أكمل من التحرر وانفلات القوى النازلة، بل وتسخير العقل لها.
نتائج البحث
ويتلخّص:
[١] إنّ المصلحة السلوكية يمكن لها أن تعالج إشكال ابن قبة على مستوى الملاك بأن تتدارك ما يفوت من مصلحة الفعل.
[٢] وتداركها لما يفوت لا يخص صورة إمكان العلم بالواقع وانفتاحه، بل يعمّ الإنسداد أيضاً.
[٣] وهي غير التصويب الباطل؛ حيث إنّها تحفظ الواقع على واقعيته ولا تتلاعب به.
[٤] والكمال والمصلحة في الإنقياد بيّن لا يحتاج إلى دليل.
الدليل على وقوع هذا التدارك
نعم، وقوع هذا التدارك من قبل الشارع [لما يفوت من مصلحة الفعل على تقدير خطأ الحكم الظاهري] يحتاج إلى دليل، وبه يكون هذا الحلّ المقترح واقعياً.
والدليل هو الروايات المتظافرة المذكورة في كتاب وسائل الشيعة [١]؛ فإنّ جملة منها كالرواية السادسة والثالثة عشر والتاسعة عشر وغيرها دلّت على أنّ السعة في الأخذ بالحكم الظاهري إنما هو لنكتة التسليم، وهذا يعني أنها ليست في صدد بيان المعذّرية فقط،
[١] . في أبواب صفات القاضي، الباب ٩: باب وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة وكيفية العمل بها (ج ٢٧، ص ١٠٦ وما بعدها)