سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢ - جواب الشيخ عن المناقشة
الإنقياد فعل جانحي يتدارك بمصلحته ما فات المكلّف من كمال الفعل، فلا علاقة له بالتصويب. [١]
ولا يخفى أنّ الإنقياد والتسليم والإخبات بيّن الكمال والمصلحة؛ لأنه تسخير للقوى الدونية لقوة العقل، وإن كان في الفعل مفسدة. ومن ثمّ فهو [هذا الكمال وتلك المصلحة] موجود حتى في مورد
[١] . [س] على المستوى النظري أقبل الفرق بين التصويب والمصلحة السلوكية، فنسلم أنّ الواقع- على الثاني- هو هو ولم يتغير، ولكن لا تختلف الآثار بين التصويب المعتزلي والمصلحة السلوكية لا على مستوى الدنيا من وجوب القضاء وأمثاله كالضمان والحدّ، ولا على مستوى الآخرة من ترتب الإثم وعدمه، بعد الإلتفات إلى أنّ كلًا منهما مقيّد بالفحص إلى حدّ استفراغ الوسع والجهل القصوري، فعلى المصلحة السلوكية واستمرار الجهل إلى الأبد لا يترتب أيّ أثر سوى القول بأنّ هناك واقعاً مجهولًا ولكنّه منفك عن الأثر، فهو والتصويب واحد من هذه الجهة؟
[ج] إنّ القائل بالتصويب استهدف تصويب الكلّ في الأصول والفروع، في حين أنّ القائل بالتخطئة استهدف تخطئة الكلّ عدا فرقة جاء ذلك من خلال قول الأول بتبدل الواقع حسب نظر المجتهد، وقول الثاني إنّ الواقع على حاله، وبالتالي فهناك ضلال وإن كان عن قصور.
[ولكن تصويب الكلّ لم يأت من التنظير للتصويب المعتزلي، وإنما من سوء استفادتهم من النظرية حيث لم يلتزموا بشرطية الفحص واستفراغ الوسع والجهل القصوري، وإلا لو التزموا بذلك لما صوّبوا الكلّ بل خطئوهم عدا فرقة. فالنتائج المختلفة التي انتهى إليها كلّ منهما ليست بسبب اختلاف النظرية وإنما بسبب عدم الدقة في تطبيق النظرية وإقحام الجانب السياسي في الجانب العلمي، فلا فرق على مستوى التنظير في الجانب العملي والأثر، في حين أنّ الإجماع على بطلان التصويب والقول بالتخطئة يفهم منه أنّ هناك واقعاً وأنّه منشأ أثر لا أنّ هناك واقعاً وإن لم يكن له أثر، والمصلحة السلوكية لا تؤمن هذا الهدف] [المقرّر]