سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٥ - الملاحظة على الإشكال الرابع
ومثله في الضعف الإشكال الثالث، حيث يلاحظ عليه ما ذكرناه في المقدّمة من أنّ الكثير من نقولاتهم غير مسندة وكثيراً من أمثلتهم مرتجلة، مع وضوح إعمالهم للحدس الملحوظ في تخطئة بعضهم للبعض، فكلّ هذا يكشف عن أنّهم ليسوا رواة محدّثين.
الملاحظة على الإشكال الرابع
وأخيراً يلاحظ على الإشكال الرابع أنه لا يشترط في الإجتهاد أن يكون مجتهداً في المقدّمات البعيدة، فليس من شروط المجتهد أن يكون أديباً بل ولا رجالياً ولا محدّثاً. وقد غالى البعض فقال بعدم شرطية اجتهاده في بعض مسائل الأصول، إلّا أنه مسامحة بعد أن نعرف أنّ الأصول باب من أبواب الفقه.
نعم، لابدّ في اجتهاده إلمامُه بالمقدمات القريبة بحدّ يكون من أصحاب الرأي فيها، وما عدا ذلك يمكن له التقليد بالرجوع إلى أهل الخبرة، إلّا إذا كان من ذوي الملكة في الأدب، فلا يكون قول الأديب في حقه حجّة حينئذ؛ إذ سيكون من قبيل فتوى المجتهد بالنسبة إلى مجتهد آخر.
ولكنّا نقول: إنّه مع ملكته إذا لم يستنبط بالفعل في مسألةٍ مّا كمبرّر وجيه أمكنه الرجوع إلى المجتهد الأديب أيضاً في تلك المسألة.
ولم يشترط العقلاء في حجّية قول الأديب [بل في مطلق قول أهل الخبرة] شيء علاوة على خبرويته عدا عدم مظنة الكذب، وأمّا الوثاقة والرجولة والحياة فليس شرطاً. ومثلها الأعلمية إلّا مع التعارض مع الإختلاف الفاحش، وأمّا مع الإختلاف اليسير والتساوي فالحكم هو التساقط. [١]
[١] . [س] ولكن لِمَ اشترط العقلاء في خبر الواحد والذي يكون عن حس الوثاقة، أو وثاقة الصدور، واكتفوا في أهل الخبرة الحدسي بعدم مظنة الكذب، فما هو الفرق الفارق بينهما؟
[ج] ربما يكون السبب أنّ الحس يكثر معه احتمال الكذب والاشتباه، ومن ثمّ أخذت الوثاقة بمعنى عدم تعمّد الكذب مع الثبت شرطاً، أمّا في أهل الخبرة فالضبط والثبت محرز بحكم كونه من أهل الخبرة، واحتمال الكذب أقل في المسائل العلمية.