سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٧ - لا يمكن إثبات حجّية الإجماع السنّي برواية
ولم يحالفنا التوفيق لحدّ الآن لتنظيم الأمارات على أساس هذه الضابطة، سوى أنّ ما ذكره الأعلام من مفردات هي تطبيقات لهذه الضابطة. [١]
لا يمكن إثبات حجّية الإجماع السنّي برواية
فالإجماع بالمعنى السنّي يراد منه أن يكون حجّة في عرض خبر الواحد بل في عرض المعصوم، فلا يمكن أن تثبت حجّيته برواية أو روايتين، وليس هذا تنازلًا عن حجّية الخبر وإنما حجّية الخبر.
كذا في مثل حجّية الشهرة لا يمكن أن نثبتها برواية عمر بن حنظلة فقط إذا كنّا نريد أن تكون في مصاف خبر الواحد في إثبات
الحكم الشرعي بل أوسع، كما رام البعض ذلك. نعم، رواية عمر بن حنظلة [لو كانت وحدها] تنفع في إثبات حجّية الشهرة بمقدار كونها معاضدة وشرطاً لا حجّة مستقلة.
وفي الإستصحاب لم يقبلوا حجّيته إلّا بخبر مستفيض، ومن ثمّ مَن لم يلتفت إلى الاستفاضة استشكل في حجّيته في الشبهات الحكمية برواية واحدة.
وفي حجّية البيّنة لم يكتفوا برواية مسعدة بن صدقة؛ لأنها قاعدة
[١] . [س] ذكرتم سابقاً أنّ النظريات تفصيل للبديهيات، فمع فرض أنّ البديهية الأولى هي وجوده تعالى كان ما ذكرتموه من قانون التكوين واضحاً، ولكن مع القول إنّ البديهية الأولى هي استحالة اجتماع النقيضين، كيف يستقيم أنّ كلّ ما كان وجوده أقوى على مستوى العلم الحصولي؟
[ج] نعم، البديهية الأولى هي العلم الحصولي بوجوده تعالى بعلم إرتكازي بسيط لا المركب، وهو يعني أنّ كلّ الأدلّة التي ذكرت على وجوده منبّهات لا أكثر وكذا إنّ إنكار البديهية الأولى يلزمها الوقوع في السفسطة الكلّية، وهو حاصل في إنكار استحالة اجتماع النقيضين وإنكاره تعالى، فإنه يلزم منه السفسطة في كلّ العلوم. وهناك بحث فلسفي يذكر فيه أنّ إنكار أي حقيقة بما هي حقيقة يلزم منه السفسطة كلّية، وبه يتفسر ما ورد من أنّ إنكار الرسول (ص) يستلزم إنكار كلّ الرسل، وما ورد من أن مَن أنكر حجرية الحجر فقد كفر. وهو واضح بعد أن كان الدليل الذي يعتمده في الإنكار يتأتى في كلّ حقيقة.