سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧ - بيان الإصفهاني لعدم التعارض بين الأصول اللفظية
الأصول اللفظية على أقسام؛ فبعضها لتشخيص الوضع [كأصالة الحقيقة عند المرتضى بعد إحراز المراد وقول اللغوي إذا كان ظنياً] وبعضها لتشخيص مراد المتكلّم.
والثاني منها ما يشخّص المراد الإستعمالي [كأصالة الحقيقة وأصالة عدم القرينة على المجاز اللغوي] وآخر يشخّص المراد التفهيمي بعد الإلتفات إلى أنه لا يتطابق هذا مع سابقه [كما في الكناية والمجاز السكاكي.]
وثالث لتحديد المراد الجدّي وهو أيضاً قد لا يتطابق مع سابقه [كما في الإستفهام التعجيزي، حيث إنّ المراد التفهيمي منه التحدي، والمراد الجدي إلفاتهم إلى عجزهم لا التحدي لعلمه بعدم قدرتهم.]
ولا يخفى أنّ ثمرة عدم التطابق هي تقديم المراد المتقدّم رتبة عند التعارض.
وأصالة العموم مرتبطة بتحديد المراد التفهيمي لوجود دالّ على العموم، بينما أصالة الإطلاق تحدّد المراد الجدّي عند الأكثر.
مرجع الأصول اللفظية
يظهر من الشيخ أنّ الأصول الوجودية على اختلاف مراتبها ترجع إلى عدمية، ويظهر من الآخوند العكس.
والحقّ أنّهما أصلان لا يرجع أحدهما إلى الآخر، فإنّ الأصل الوجودي بمثابة المقتضي، والأصل العدمي بمثابة عدم المانع.
والدليل على ما نقول: إنّ للعموم أدواته ودوالّه وللتخصيص كذلك، وبالتالي لابدّ من أصل يؤمّن وجود أداة العموم ودلالتها، ومن آخر ينفي التخصيص، وهكذا في سائر الأصول الوجودية ومقابلاتها العدمية، ف- «الحقيقة» لها مقتضيها [وهو العلقة الوضعية] ولها موانع [وهي القرينة] فأصالة الحقيقة تؤمّن لنا إرادة العلقة الوضعية، وأصالة عدم القرينة تؤمّن لنا عدم القرينة الصارفة.
بيان الإصفهاني لعدم التعارض بين الأصول اللفظية