سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٤ - التحقيق في المقدّمة الأولى
صاحب الكفاية (قدس سره) [ككثير من المحقّقين] ادّعى انحلال العلم الإجمالي الكبير [العلم بوجود تكاليف وأحكام شرعية] بالعلم الإجمالي الصغير [وهو العلم بوجود أحكام في الروايات الواصلة إلينا المدونة في الكتب الروائية] إذ لا علم بالتكاليف وراء هذا العلم.
ومع انحلال العلم وتبدّل المقدّمة الأولى لا تتوفّر باقي المقدّمات [التى أهمّها إبطال الإحتياط من خلال لزوم الحرج واختلال النظام] إذ لا يلزم كلّ ذلك من الإحتياط في الأخبار.
والسيّد الأستاذ الروحاني (قدس سره) شيّد هذه اللفتة ببيانٍ يخرج به كلام صاحب الكفاية (قدس سره) عن مجرّد الدعوى إلى كلام رصين متين [١] و انتهى إلى أنّ دعوى العلم الإجمالي ثمّ وجوب الإحتياط لا ينهض على إثبات حجّية الخبر بالمعنى المطلوب في باب الحجّية من صلاحيته لتقييد المطلقات وتخصيص العمومات وسائر وجوه التأليف الدلالي بين الأدلّة. [٢]
فالنتيجة واحدة، سوى أنه لابدّ من علاج بعض الإشكالات:
[١] الإشكال بالفرق، حيث إنّ الدليل الخاص صالح لتقييد المطلقات وتخصيص عمومات الكتاب والأحاديث النبوية المتواترة، بخلاف ما إذا لم يكن بحجّة.
والجواب: بل يمكن حتى مع الإحتياط المزبور لوجود علم إجمالي بصدور مخصصات لعمومات الكتاب والأحاديث النبوية، ومثل هذا العلم يسقطها عن الحجّية ولابدّ من الإحتياط ولا يكون إلّا بالتأليف بينها وبين الأخبار المقيدة. [٣]
[١] . منتقى الأصول، ج ٤، ص ٣١٣ و ٣١٤
[٢] . منتقى الأصول، ج ٤، ص ٣١٤
[٣] . [س] ولكن إذا كان العام إلزامياً فالإحتياط يقتضي التمسك به لا تخصيصه بالخبر الدالّ على الترخيص.
[ج] هذا صحيح لو كان العلم الإجمالي هو العلم بوجود أحكام في الواقع في مورد الأخبار، أو بتعبير آخر: العلم بالحكم في مورد الأخبار بلحاظ الواقع، ولكن المدّعى ليس كذلك، وإنما العلم بالحكم في الأخبار بلحاظ قناة الأخبار. والإحتياط في مثله لا يكون إلّا بما ذكره السيّد.
وهذا بالضبط نظير ما يقوله الأخباريون من أنّ الحكم لا قيمة له من نفسه ما لم يكن من قناة الخبر وصادراً من فم المعصوم (ع)، فلا علم بالحكم في غير هذه الصورة، إذ الخبر وصدوره من فم المعصوم (ع) له موضوعية. وعليه فالعلم الإجمالي الصغير هو العلم بوجود أحكام من قناة الخبر وهذه الأخبار التي يبلغ عددها عشرة آلاف مثلًا تصبح بالتأليف ألفين فقناة الخبر هي المحصل من هذا التأليف، بخلاف ما لو كان العلم متعلّقاً بوجود الأحكام في الواقع في مورد الاخبار ودائرتها فإنّ كيفية الإحتياط ستأخذ لوناً آخر حينئذ.