سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٦ - التحقيق في المقدّمة الأولى
كما يلاحظ على السيّد الروحاني (رحمه الله) أنّ تحديد قدر الأحكام الواصلة لا يمكن أن يتمّ من خلال التأليف بين الأخبار؛ لأنه بعد فرض عدم اعتبار الظن الخاص والعام لا ينفى للتأليف شرعية، فيكف نرتكب التخصيص مع أنّ العام يصدق عليه أنه خبر في كلّ دائرته؟ لولا أنّ الخاص أقوى ظناً، وصرف الإحتياط ومنجّزية العلم لا تكفي في تقديم الأقوى ما لم نثبت جميعاً بالإنسداد، ومن ثمّ لابدّ من مراعاة الإحتياط في العام سيما إذا كان مثبتاً.
بل حتى في عمومات القرآن مقتضى الإحتياط العمل بها إذا كانت مثبتة، لأنّ العلم الإجمالي غاية ما ينتج هو سقوط ظهورها عن الحجّية الخاصة، والإحتياط عسر فلابدّ من الإنسداد وحجّية الظن المطلق. [١]
ولكن قد يقال: بأنّ هناك فرقاً بين الإحتياط في المسألة الأصولية والإحتياط في المسألة الفقهية وصاحب الكفاية (قدس سره) يريد من الإحتياطِ الأولَ، وهو لا يوجب الحرج واختلال النظام وبه نستغني عن دليل الإنسداد.
والجواب: نقبل إنه فرق إلّا أنه لا يكفي في إثبات الإحتياط الأصولي وإنما لابدّ من ترتيب جملة من مقدّمات الإنسداد أولًا حتى يثبت هذا الإحتياط.
وسنبيّن ضرورة ترتيب مقدّمات الإنسداد على المسألة الأصولية قبل ترتيبها على المسألة الفقهية.
[١] . [س] ولكن لا يمكن القول بانحلال العلم الإجمالي الصغير بالعلم الإجمالي الأصغر بعد التأليف كما هو الحال عند القائل بالحجّية الخاصة والعامة فإنه يرى الإنحلال بما يصل إليه من أحكام وهي هي من حيث القدر كالأحكام بعد التأليف، وفي مثل هذه الحالة مقتضى الإحتياط فيها هو العمل بالمثبتات وهو ليس بعسر وهو عين نتيجة الحجّية الخاصة للظن أو العامة؟
[ج] يمكن قبول الإنحلال المذكور كماً لا كيفاً، لأنّ الإحتياط في الدائرة الصغرى في المعاملات عسر ومتعذر وليس حاله حال ما لو ثبت حجّية الظن الخاص والعام، فإنّ النتائج ستكون مختلفة وإن كانت متقاربة في القدر إلّا أنّ العسر والحرج مفقود فيها دون ما إذا كان من خلال الإحتياط.