سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩١ - الجواب السابع التقطيع والنقل بالمعنى
مطلبهم [أن تكون المعارف في الوضوح على وتر واحد] فالقرآن يرد عليهم أنّ المعرفة ليست على وتر واحد، فالغيب ليس كالحس مثلًا فلا يتوقع أحد أن يكون وزان الوضوح في كلّ الإعتقادات بشكل واحد، وأنّ مثل هذا المطلب اقتراح على اللّه تعالى بما يخالف سنّته التكوينية، فهو ضلال ما بعده ضلال (أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً). [١]
والخطر الذي وقع به البعض اليوم أنه ما إن تطرح مسألة في المعرفة الدينية ليس الدليل فيها كالدليل على التوحيد في وضوحه يستخف بها، في حين أنّ السير المنهجي يفرض الخضوع للسنّة الكونية والإقتصار على المتاح تكويناً لنا، بدلًا من الرفض والإنكار الذي هو عين السفسطة، وبدلًا من التصويب المطلق. وفي ذلك كله نوع من الكبر الذي هو وضع الذات في غير محلّها.
كيف والنبي (ص) يتلقى المعرفة حضورياً، ولكن على شكل درجات [وحي، ومن وراء حجاب وبواسطة الرسول جبرئيل] ومعه لا أساس لمثل هذا المطلب في التكوين وهو أن تكون تفاصيل العقيدة بوضوح أصل التوحيد.
الجواب السابع: التقطيع والنقل بالمعنى
إنّ التقطيع يشبه النقل بالمعنى، حيث يلاحظ أنه من الظواهر السائدة عند العقلاء، فإنّ الحادثة الواحدة ينقلها العقلاء بشكل مُقَطّع لكلّ شخص بحسبه. بل كما ألفتنا أنّ هذا العمل مارسه الرواة المباشرون عنهم (عليهم السلام). [٢] وصرفُ احتمال الخطأ لا يؤثر على ظهور المقطع، فإنه
[١] . المدثر/ ٥٢
[٢] . [س] ما هو الفرق بين النقل بالمعنى والإجتهاد بالدقة؟ وعلى أي أساس أُلحق التقطيع بالنقل بالمعنى دون الإجتهاد، مع أنّ فيه إعمالًا للفهم، فهو حجّة على صاحبه لا غير؟
[ج] إنّ الإجتهاد يتكفّل الوصول إلى المراد الواقعي للمتكلم من خلال ملاحظة ودراسة مجموع كلماته ومقولاته حتى المنفصلة والجمع بينهما، في حين أنّ النقل بالمعنى لا يعني إلّا بالمقولة الواحدة.
وليس معنى ذلك أنّ إعمال الفهم وتحديد مدلول الكلام الواحد [كما نلاحظه في طريقة الفقهاء عندما يتناولون النصوص واحدة واحدة ودراسة مفاد كلّ منها على حدة قبل الجمع والمقارنة بينها] كلّه من النقل بالمعنى؟ كلّا، وإنما الإجتهاد يتصور في الكلام الواحد عندما يكون بصدد استخراج المرادالواقعي النسبي من الرواية، والنقل بالمعنى مرتبط بالمدلول الإستعمالي والتفهيمي لا غير، ومثله التقطيع.