سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١ - وقفة في هذا الدليل
وبالتأمل في الوجوه السابقة نلاحظ أنها لا تدلّ إلّا على إمضاء الإعتبار العقلائي [الذي هو تطبيق موضوعي للإعتبار الشرعي]. نعم، هي في الوقت الذي دلّت على إمضاء هذا النوع من الإعتبارات العقلائية كلٌ منها وضع ضابطة و حَدّ للتطبيق الذي يمضيه الشارع.
فدليل الإنسداد مثلًا يدلّ على أنّ ضابطة إمضاء التطبيق هي حالة الإنسداد، لا كلّ تطبيق ولا كلّ اعتبار من العقلاء حتى لو لم يكن تطبيقاً.
الدليل السابع: حجّيتها من باب الإطمئنان
إنّ الإطمئنان حيث اعتبره العقلاء حجّة والشارع أمضاه، سيكون مَصنَعاً مولّداً للحجج الشرعية؛ حيث إنّ كلّ مصداق مستجد يفيد الإطمئنان سيكون حجّة شرعاً.
ومن الواضح أنّ كنه هذه الدعوى تلتقي مع الوجه الذي ذكره الشيخ الإصفهاني، مع فارق سنشير إليه.
وقفة في هذا الدليل
ولكن مع ذلك لنا وقفة مع هذا الدليل [خاصة بعد الإلتفات إلى أنّ البحث في الإطمئنان بوّابة البحث في كلّ الحجج] وهي:
إنّ الإطمئنان [الذي اعتبره العقلاء حجّة وعلماً] ليس هو الإطمئنان الشخصي وإنما هو النوعي.
والنوعي هو الذي يحصل عند الأكثر، وكلّ الحجج هي مصاديق الإطمئنان النوعي، حتّى الخبر الموثوق به، فإنّ القول بحجّيته يقصد منه النوعي لا الشخصي [كما توهّم البعض].
ومن هنا فالمغايرة بين القول بحجّية خبر الثقة والموثوق به، بالنوعية والشخصية فاسدة جداً، وإنما الفرق هو أنّ مبنى حجّية خبر الثقة يحصر المنشأ بصدق لهجة المخبر، وأمّا حجّية الخبر الموثوق به فمناشؤه غير محصورة، فالنسبة بينهما العموم والخصوص المطلق، لا من وجه [كما تصوّره البعض].