سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩ - أقسام التنزيل
باتّباع الأمارة؛ إذ لم يعهد تنزيل بدون أثر ووجه شبه.
وصياغة ثالثة: إنّ جعل الأمارة علماً من دون جعل تكليفي لغو.
وهذه الصياغات الثلاث تختلف سنخاً؛ فإنّ الأولى تنطلق من فهم كلام الميرزا أنّ الجعل في الأمارات حكم وضعي، و الثانية من فرض أنّ الجعل من خلال التنزيل اللفظي البياني، و الثالثة تنطلق من قانون الجعل مهما كان نوعه لابدّ له من مصحح وإلّا كان لغواً.
ملاحظات على التساؤل الثالث
ويلاحظ على الصياغة الأولى: إنّ القاعدة منخرمة في عدّة موارد من الفقه، حيث إنّ هناك جملة من الأحكام الوضعية لا يترتب عليها أي أثر تكليفي، وإنما تقع موضوعاً مباشراً للحكم العقلي، فليكن ما نحن فيه من تلك الموارد، فلا حاجة إلى فرض جعل تكليفي علاوة على الجعل الوضعي للأمارة علماً.
ويلاحظ على ما ذكر في تعريف الفقه: بأنّ الحكم الوضعي أيضاً مرتبط بفعل المكلّف فهو من المحمولات كالإقتضاء واللاإقتضاء.
أقسام التنزيل
ويلاحظ على الصياغة الثانية: إنّ التنزيل [وكما أشرنا سابقاً تبعاً للمحقق العراقي وتفصيل السيّد الصدر] على قسمين:
أحدهما: بمعنى التشبيه، وهو شأن لفظي بلاغي دلالي. وفيه يذكر الأعلام أنه لابدّ أن يكون بلحاظ كلّ أو أهم آثار المنزّل عليه، مع بناء الأكثر على الثاني [أهمّ الآثار] مع العلم بأنّ المجعول في هذا القسم هو الأثر، وأمّا التنزيل فليس بجعل، وإنما هو تشبيه لا أكثر.
ثانيهما: أن يكون من سنخ الحكم والجعل لا من سنخ الدلالة على الجعل، فهو بنفسه جعل وإن جاء في لسان الشارع بصورة تشبيه، إلّا أنه لبّاً وكنهاً جعل، ولساناً وشكلًا تنزيل.
ويظهر الفرق بين القسمين في ترتب أهمّ الآثار أو كلّها، حيث إنّه