سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٣ - أصالة العدالة
الموثوق به والقوي ماهوياً خارجياً وإنما هو تقسيم بلحاظ درجات الإحراز منه لصفات الراوي.
بخلاف الفارق بين الخبر الصحيح- مثلًا- والموثق فإنه ماهوي؛ لأنّ الراوي في الأول إمامي وفي الثاني عامي موثق، أما الحسن الذي هو الإمامي الممدوح فقد يكون في زمانه من العدول والثقات إلّا أنه خفي علينا كما في إبراهيم بن هاشم الذي كان لفترة ممدوحاً حتى اكتشف عدالته بل ظهر أنه من كبار الأجلّاء.
فالصحة والمدح والإهمال هي درجات إحرازنا في هذه الأزمان لصفات الراوي ومثله الموثق والقوي والمجهول.
نعم، على بعض التقادير قد يصوّر الإختلاف ماهوياً ولكن الحالة العامة هي أنّ الإختلاف إحرازي.
أصالة العدالة
المقدّمة الثانية: إنّ حسن الظاهر وإن كان أمارة على العدالة في الشاهد بالإتفاق، إلّا أنها مشوشة جداً في كلمات الفقهاء والرجاليين حيث تنوعت كلماتهم بين تعبيرات ثلاث: «أصالة العدالة» و «أصالة عدم الفسق» و «كلّ مسلم لم يثبت فسقه فهو عادل» مما أوجب النسبة إليهم بأنّ مبناهم أنّ كلّ مسلم عادل حتى يثبت العكس، حتى أنّ مثل السيّد الخوئي توقّف في بعض توثيقات القدماء خشية اعتمادهم على أصالة العدالة.
والصحيح أنه لا يلتزم أحد بأصالة العدالة وقد سبرنا كلّ ما ذكر من شواهد من قبل المتأخرين على أنّ المتقدّمين يبنون على أصالة العدالة ولم نجد ما تدلّ على ما نسب إليهم وإنما كلّ ما وجدناه هو اعتمادهم على حسن الظاهر في التوثيق صغروياً، وقد صرّح بذلك صاحب الجواهر.
ويضمّ إليه استصحاب عدم الفسق فتكتمل الأمارة الموضوعية لا أننا نتمسك بأصالة عدم الفسق عند الشك من دون توفّر حسن الظاهر