سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٥ - الآية الثالثة آية الكتمان
وممّا تقدّم اتضح دلالة الآية وبوضوح على حجّية الخبر، وقد كانت تقريبات الحجّية أربعة، ذكر القوم ثلاثاً منها.
موضوع الحجّة هو الفهم العام للدين
وأمّا موضوع الحجّة ومتعلّقها، فإمّا أن يكون الفتوى [وهو يستلزم حجّية الرواية] وإمّا أن يكون الفهم العام للدين [وهو المختار] بمفرداته التي منها الرواية.
وتقريب كون الموضوع هو الثاني أنّ هناك جعلًا فوقانياً عاماً يكون إمضاء لسيرة عقلائية وتقنيناتٍ لصغرياته معاصرةٍ للمعصوم، وأنّ هناك جعلًا فوقانياً عاماً مستفاداً من الآية [وهو وجوب نشر الدين بعد الفهم] قد خوطب به العقلاء من دون تحديد لوسائله وطرقه [ممّا يعني أنه بالطرق المألوفة عندهم والتي أشهرها خبر الواحد] فيكون إمضاءً صريحاً لتلك الطرق وليس مجرد عدم الردع.
وبهذا العرض يتبلور أهمية مفاد الآية المباركة وأنها مادة دستورية أوجبت نشر الدين الذي تندرج تحته مفردات وطرق متعدّدة كالرواية والإفتاء، كما تدلّ على أنّ الإفتاء منصب من عهد الرسول (ص) قد أذن فيه وقد قنّنه وليس مستحدثاً في عصر الغيبة. [١]
الآية الثالثة: آية الكتمان
[١] . [س] بعد دلالة الآية على وجوب نشر الدين لا الفتوى فهي لا تدلّ على وجود الفتوى آنذاك، وإنما تدلّ على أنّ الفتوى لو كانت فهي ممضاة، فنحتاج إلى دليل آخر لإثبات وجود سيرة أو وجود ظاهرة الفتوى أيام المعصوم، لا أنّ الآية تدلّ على ذلك؟
[ج] بل الآية تدلّ لأنها تشير إلى مصاديق عقلانية موجودة من دون شك، والرواية ليست أبرز المصاديق لفهم الدين، وإنما الفتوى، فإنها أكثر إراءة لواقع الدين.