سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦ - الإجابة عن الشبهة الرابعة
تعلى من سنخ خاص وهو التلقي الإنبائي، وهذا لا يتسنّى لكلّ أحد، وإنما لخصوص من ترقّت روحه إلى درجة خاصة يؤهّل فيها للإنباء. وفي هذه الدرجة يكون معصوماً عن الخطأ بحدّ لا يعقل، ولا موضوع للخطأ فيه، فيكون قطعياً بحيث يعرفه الآخرون أنه قطعي. ومن خلال ذلك يمكن اشتراط عدالة خاصة والأعلمية في مرجع التقليد بقانون السنخية أو بعنوان أنه أول مُلقٍ عن المعصوم.
وبهذا الجواب تتضح المغالطة في شبهة الرازي؛ حيث إنّا لا نقبل المجتهد في أداء الأول، علاوة على عدم قبولنا لتقليده في الأسس والضروريات، فلا معنى للنقض على الشيعة في عقيدتهم بالعصمة بقبولهم بظاهرة الإجتهاد بعد أن تبلور أنّ القبول بظاهرة الإجتهاد في دائرة ضيّقة وفي ما عداها لا نقبل سوى العلم، ولا طريق له في الخبر الأول عن السماء سوى العصمة.
الإجابة عن الشبهة الرابعة
ومن هدى هاتين الإجابتين يمكن علاج الشبهة الرابعة، حيث عرفت أنّ الإمامية لا تكتفي بغلبة الإصابة بشكل مطلق، وإنما في خصوص التفاصيل والجزئيات، وأمّا الأسس فلابدّ فيها من العلم، وكذا مطلقاً في الخبر المباشر عن السماء.
ونضيف: أنّ معيار الإصابة الغالبة في الظن والحكم الظاهري هو الحكم الواقعي، فإصابة الظن غالباً تكون بلحاظه، وأمّا مع عدم انضباط الواقع فلا موضوع للظن الغالب الإصابة، نظير التصويب المطلق فإنّه ممتنع؛ لأنه يلزم من فرضه انتفاؤه بعد أن لم يكن هناك واقع [حسب فرض التأمل] كذا مع استبدال العصمة المطلقة بالنسبية، واستبدال العلم بالظن يلزم عدمهما [عدم العصمة والظن] لعدم وجود ميزان واقعي يقاس إليه.
فتلخّص: أنّ الإمام والعصمة المطلقة فالنص ضرورة، وأنّ مقولتنا في إمكان التعبد بالظن ليست مطلقة وإنما في خصوص