سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - منشأ نظرية حق الطاعة
الصحيح هو أنّ الموضوعية للمنكشف، وأنّ عيار التنجيز هو المحتمل، غايته أنّ وجوب الطاعة يختلف من مولى إلى آخر؛ ففي المولى العرفي وجوب طاعته متوسط، [و بتبعه يكون التنجيز متوسطاً، ومن ثمّ كان بحاجة إلى منجّز قوي] بخلافه في مولى الموالي فإنّ وجوب طاعته غاية في الشدة [فكذا تنجيزه، ومن ثمّ يتحقق بأدنى احتمال.]
ثمّ بعدئذ يناقش في صحّة قبح العقاب بلا بيان [وقد سبقه إلى ذلك المحقق الإصفهاني بحجّة أنّ الحسن والقبح اعتباريان لا عقليان] إلا أنّ الشهيد الصدر لم يدخل في المناقشة من خلال المحمول، وإنما من خلال الموضوع، حيث ذكر أنّ العدل و الظلم يعنيان عدم تجاوز الحق وتجاوزه، والحق أمر اعتباري؛ فالمحمول [وهو الحسن والقبح] اعتباريان، فالقاعدة تجري في الحقوق الإعتبارية، وهي مختصة حينئذ في الموالي العرفيين، حيث إنّ حقوقهم اعتبارية، وأمّا مولى الموالي فحقه لمّا كان ذاتياً فالإحتمال منجّز لأحكامه ولا تجري القاعدة فيها.
المناقشة في نظرية حق الطاعة
إلّا أنه لم يُجِب عن معنى جعل الأمارات ومبرّره، وما هي حقيقته، إذ لا نحتاج إلى أكثر من مخصّص ومضيّق للبراءة الشرعية، وليس شرطاً أن يكون بصيغة الجعل، وإنما يمكن أن يكون بلسان التحديد؛ بالإضافة إلى أنّ ما ذكره من العينية غير مقبول، فإنّ استحقاق العقوبة غير وجوب الطاعة الذي يعني حق المولى على العبد أن يطيعه؛ فإنّ الأول غير منوط بالعلم، والثاني منوط به، وهذا دليل المغايرة.
منشأ نظرية حق الطاعة
ولعلّ السبب في تصوّر الشهيد الصدر العينية ما ذكر في العقل العملي من أنّ حسن العدل واستحقاق المدح عليه، عين قبح الظلم