سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٨ - حلّ الشيخ الحائري
نلاحظ أنّ وجود خبر إبراهيم بن هاشم حصل ببركة قضية «خبر الواحد حجّة» [المنطبق على خبر الكليني المعلوم لنا بالتواتر.] فحجّيته تثبت لنا مفاده [و هو وجود خبر ابراهيم بن هاشم] و هو فرد من موضوع خبر الواحد أيضاً، هذا أولًا.
وثانياً: إنّ حجّية الخبر معلولة للوجود العلمي للأثر، والذي هو بدوره معلول بوجوده الخارجي للحجّية في حين أنّا نلحظ أنّ قضية حجّية الخبر موجدة لعلّتها؛ لأنّ الأثر من حجّية خبر الكليني هو ثبوت ووجود خبر ابراهيم بن هاشم.
ويمكن صياغة هذا الشق من الإشكال بطريقة أخرى: وهي أنّ الحجّية جعل واعتبار، وكلّ اعتبار بملاحظة أثر له يخرج عن اللغوية، وفي الحجّية رافع لغويتها هو الأثر الشرعي المتوخّى منها، وأمّا إذا لم يكن لها أثر سوى نفسها فجعلها لغواً. وفيما نحن فيه لا أثر من جعل حجّية خبر الكليني سوى ثبوت خبر ابراهيم بن هاشم وحجّيته، وهما من سنخ واحد، فيلزم أن يكون أثر حجّية خبر الواحد هو حجّية خبر الواحد وهو لغو.
حلول لهذه المناقشة
وقد تعدّدت تقريرات هذا الإشكال بشقّيه إلّا أنّ محور الجميع ما ذكرناه، كما تعدّدت الأجوبة عنه، ونحن بدورنا نعرض جملة منها وبيان المختار:
حلّ الشيخ الحائري
في الشق الأول: إنّ المفاد المطابقي لخبر الكليني هو خبر ابراهيم ولكن مفاده الإلتزامي قول الصادق (ع) بوجوب السورة، وخبر الواحد كما هو حجّة في مفاده المطابقي هو حجّة في مفاده الإلتزامي.
وكأنّه (قدس سره) يريد أن يقول: إنّنا لا نحتاج في إثبات قول المعصوم (ع) إلى تولد حجج وتكرر انطباق، وإنما يكفينا حجّية خبر الكليني لحجّيته في لوازمه.