سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٩ - مناشئ اختلاف القراءات
[٣] ومن ثمّ يفهم اجماع المسلمين على عدم التحريف جنباً إلى
جنب قبولهم لظاهرة اختلاف القراءات، مع ذهاب كثير إلى عدم تواترها.
مناشئ اختلاف القراءات
النقطة الثالثة: إنّ جملة من مناشئ اختلاف القراءات [تاريخياً] سياسية دينية عقائدية، حيث نشأت هذه الظاهرة بعد إدبار المسلمين عن الرجوع إلى المصدر الحافظ المنصوب من قبل الخاتم (ص) وهو أميرالمؤمنين (ع) وعدم توحّدهم على اتّباعه، مع أنه كان من المسلّم عندهم [كما في رواياتهم] أنه كان لديه مصحف وأراد أن يطلعهم عليه فأبوا، فاحتفظ به هو (ع) وبقي ينتقل في ذريته الطاهرة.
بالإضافة إلى أنّ خطوة عثمان بحرق ما كان من مصاحف وتوحيدها بمصحف واحد، كان واقعها أنّ جملة من المصاحف الموجودة آنذاك يخطئ ما ابتدعه من أحكام في الوضوء وغيره، و إلّا بمَ نفسّر إقدام عثمان الفردي وعدم تنسيقه مع كبار الصحابة في مثل هذا المشروع الهام والخطير. وكذا جمع المصحف عند الأول والثاني، إنما هو لتأليف السور والآيات في كلّ سورة بالشكل الذي يخدمهم، لا بالشكل الذي نزلت وليس كما يعلن أنه بسبب خدمة القرآن والدين.
ونجد في بعض الروايات «من أراد أن يقرأ القرآن غضّاً كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أُم عبد» [١] أي ابن مسعود وذلك من جهة أنه حافَظَ على واقع ما نزل، في حين نجد الحساسية بينه وبين عثمان على أشدّها، وأنّ قراءته قد هجرت هجراً تاماً مما يؤكّد ما ذكرناه من أنّ إخفاء كثير من القراءات كان بدافع سياسي مذهبي لعدم انسجامها مع المنهج السياسي آنذاك.
[١] . المجلسي، بحار الأنوار ٣١/ ٢١٣- ٢١٨ (كتاب المطاعن، الباب ٢٥/ تفصيل مثالب عثمان و ....، الطعن السابع نقلًا عن مصادر العامة كالاستيعاب).