سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٩ - الوجوه في تفسير العلاقة الثبوتية بين التقنينين
ومن هنا كان الحري ذكره في ذيل دليل العقل أو الإعتبار لا في ذيل بحث الظن، كما أنّ بحثنا في ذلك الدليل [المهجور اليوم] سيكون استمراراً لكشف العلاقة بين التقنين العقلائي والشرعي لا من جهة تطبيقه على الظن؛ حيث لا نحتاج إلى ذلك بعد أن انتهينا إلى حجّية الخبر كبروياً وعالجنا المشكلات المرتبطة بالصغرى.
الوجه الثاني: بعض العمومات من قبيل «المؤمنون عند شروطهم» و (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) بتقريب أنّ المعاقدة والمشارطة لا تخص المعاملات وإنما تعمّ كلّ العقود حتى السياسية والدولية والقضائية [المعبّر عنها في يومنا بالإتفاقيات.]
فهي تدلّ على شرعية كلّ القوانين ما دامت مصداقاً للمشارطة والمعاقدة شرطية أن لا تخالف الكتاب والسنّة.
وبتقريب آخر: إنّ عقد المدنية والمواطنة يرجع إلى التعاقد والمشارطة على الإلتزام بالقوانين العقلائية المرتطبة بهذا الجانب ولكن شريطة أن لا يخالف الكتاب والسنّة وهو شرط ثابت وسار في كلّ الوجوه.
الوجه الثالث: حكم العقل [النظري والعملي] والشرع على ضرورة النظم «اللّه اللّه في نظم أمركم» و «إنّ اللّه لا يحب الفساد في الأرض». وهذا النظم لأجل الوصول إلى الأغراض التكوينية والشرعية معاً مع الإلتفات إلى أنّ الغرض التشريعي منبسط يصبّ في الغرض التكويني. والنظم كما يتحقق بالصناعات [ومن ثمّ وجبت كفاية] كذا يتحقق بالتقنين والإلتزام به ومن ثمّ يجب ويكون منجّزاً ومعذّراً حيث كان شرعياً من جهة كونه يحقق النظام. [١]
[١] . [س] فهل وجوب التقنين ووجوب الإلتزام به من باب أنه مقدّمة لحفظ النظام أو مصداق علماً أنه ذكر البعض في الصناعات أنها تجب لأنها مقدّمة ولكنّها مقدّمة توليدية ومن ثمّ فهي واجبة بالوجوب النفسي.
[ج] لا فرق بين عدّها مصداقاً أو مقدّمة بعد أن كانت توليدية وبالتالي فهي واجبة بالوجوب الشرعي النفسي.