سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤ - ثالثاً قول النبي ٩ في عرض القرآن من حيث الحجّية
اعتباري يحكي وجوداً حقيقياً تكوينياً، ويستفاد هذا المعنى من الكتاب والسنّة والعقل. والوجود الحقيقي ذو مراتب أعلاها مرتبة أم الكتاب [التي هي نور النبي- كما في رواية جابر- أو مرتبة أدنى منها] فالقرآن مجموع عالم الخلقة. ومن البديهي أنّ إحاطة الجميع بعالم الخلقة واكتناه خفاياه ليست على شاكلة واحدة، فكانت الحاجة إلى الإمام لإحاطته بتلك المرتبة العليا، بل بعض المراتب العليا مغلقة على البشرية ولا يمسها إلّا الإمام (ع).
وجملة من الروايات التي تمسك بها الأخباريون لنفي حجّية القرآن هي في الواقع تشير إلى بطون القرآن لا ظهوره. فكون القرآن نوراً وبياناً وتبياناً لكلّ شيء دليل على ضرورة الهادي القيّم (آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) [١] فلابدّ من الرجوع إلى الثقل الآخر في فهم القرآن من دون أن يعني ذلك عزل القرآن وهجره.
بل حتى فروع الدين موجودة كلّها في القرآن، وقد استدل الأئمة (عليهم السلام) على مجموعة من الأحكام به، وقد ورد أنه «إِذَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَاسْأَلُونِي عَنْهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ» [٢] ومثله تفاصيل المعاد، ولا طريق للتعرف عليها من القرآن إلّا بمراجعة المعصوم، كما نقل العلّامة ذلك وقد أحسن، وليته فعل ذلك في الجميع.
ثالثاً: قول النبي ٩ في عرض القرآن من حيث الحجّية
إنّ لازم ما ذكره من عدم نسخ القرآن بالسنّة القطعية، أنّ من كان معاصراً للرسول (ص) وأخبره أن آية كذا منسوخة، لابدّ أن لا يعمل بقوله. ومثل هذا بعيد وغريب عن بديهيات المسلمين.
والحق أنّ حجّية كلام النبي (ص) ليست منحصرة بالقرآن فقط،
[١] . العنكبوت/ ٤٩
[٢] . المحاسن ١/ ٢٦٩ ح ٣٥٨