سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٧ - الفوارق بين العموم الفوقاني وما دونه من العمومات
تفصيل لذلك الدستور وتنزيل له.
من هنا يأتي السؤال: إنه هل يمكن فرض أنّ التقنين الشرعي يكون تنزيلًا للتقنين العقلائي؟
وهل يمكن فرض أنّ التقنين العقلائي يكون تنزيلًا للتقنين الشرعي الكلّي المتوسط؟
ويبقى السؤال: إنه هل يمكن مع فرض عدم ورود دليل لفظي- فرض أن التقنين العقلائي يكون تنزيلًا للتقنين العقلي الفوقاني إذ لتقنين شرعي فوقاني جداً لم يتنزل بتقنين شرعي.
ثمّ هل هناك فرق بين التقنين العقلائي الوجودي والعدمي في العلاقة مع التقنين الشرعي؟ [بعد الإلتفات إلى أنّ الحديث في العلاقة سيكون في خصوص التشريع الثابت دون الحكم الولوي والقضائي.]
الفوارق بين العموم الفوقاني وما دونه من العمومات
وقبل الدخول في صميم البحث نشير إلى جملة من الفوارق بين العموم الفوقاني الذي لا يتنزّل إلّا من خلال جعل وتقنين وبين العموم الفوقاني المذكور في باب العام والخاص الذي يتنزّل قهراً.
الفارق الأول: إنّ الفرد في باب العام يكون تكوينياً بيّناً وبالتالي يكون انطباق العموم عليه قهرياً وبيّناً، في حين أنّ الفرد في العموم الفوقاني [الذي يحتاج إلى تنزيل] غير بيّن فكان بحاجة إلى جعل ليكون مبيّناً.
الفارق الثاني: إنّ باب العام غالباً يكون إثباتياً وبلحاظ عالم الدلالة، بخلاف العموم الآخر فإنّ عمومه ثبوتي وبلحاظ سعة القانون.
الفارق الثالث: إنّ ملاك الفرد في العام عين ملاك العام لا يختلف عنه بشي، بينما ملاك الفرد المتنزّل بالجعل قد يختلف عن ملاك العام المتوفر فيه بزيادة بعض الخصوصيات، فجعل الفرد متميّز عن