سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٤ - أدلّة الصياغة الثالثة
الدليل على حرمة الخروج عن الدين وعدم رضا الشارع بإهمال الشريعة [الذي يعدّ من الأحكام الضرورية] هو الآيات المتعدّدة على أنّ حكمة بعث الرسل هو البلاغ والبيان المبين وإقامة الحجّة وما شابه ذلك، وهو يعني ضرورة إقامة الحجّة والطريق بل وبنحو مبيّن لا مجرّد تشريع الأحكام وإنشائها وإنما علاوة على ذلك تنجيزها وايصالها إلى الناس.
بل كلّ الأدلّة الكلامية على ضرورة النبوة والشريعة تستبطن ضرورة المنجّز لأنه الطريق والغاية التوسطية للوصول إلى الغاية النهائية من التشريع.
أدلّة الصياغة الثالثة
كما يمكن الإستدلال على ما ذكره المحقّق النائيني [من أنّ مذاق الشارع ليس الإمتثال الإحتمالي] بعدّة أدلّة:
الدليل الأول: ما ذكره هو (قدس سره) في خصوص العبادات من أنّ التعبد والإنبعاث عن الأمر الإحتمالي [مع فرض توفّر التعبد التفصيلي إلّا أنه تخلصاً من الفحص اكتفى بالإحتياط] أدون من التعبد والإنبعاث عن الأمر التفصيلي. وليس محلّ هذا البحث وتنقيحه هاهنا.
الدليل الثاني: ويتضح من خلال نقطتين:
[١] إنّ الشارع لم يستحدث لغة قانونية خاصة به وإنما جرى على لغة العقلاء [على الأقلّ في المبادئ التصورية بل في كثير من القضايا التصديقية.]
[٢] نلحظ وجود مبدأ بديهي في القانون العقلائي وهو عدم كون الإحتياط طريقاً لمتابعة القانون كمجموع للفرد فضلًا عن عموم المجتمع، وهي مادة أولية في فكرة القانون، وذلك لأنّ من الأغراض المهمة للتقنين هي النظم وهو لا يتحقق بالإحتياط.
الدليل الثالث: الآيات الكثيرة النافية للعسر والحرج والمثبتة للتكليف مع سهولة.