سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - جواب الأعلام
والتعذير؛ لأنهما شأنان عقليان، في حين أنّ هذا الجعل لا يخرج عن كونه نيابة وبديلًا عن القطع في المنجّزية والمعذّرية. ومن ثمّ ذكروا أنّ ملاك جعل الحجّة هو التنجيز والتعذير، ومع هذا لا بد أن يكون الجعل للحيثية التي تكون بديلًا عن موضوع القضية العقلية وهو العلم.
عدم إمكان تصرف الشارع في موضوع القضية العقلية
إلّا أنّ هذا البيان يواجه إشكالًا أشار إليه الأعلام وهو: أنّ الشارع كما لا يمكنه التصرف في محمول القضية العقلية لأنه عقلي، كذا لا معنى للتصرف في الموضوع، لأنّ العقل يحكم على ضوء ما يراه هو موضوعاً وعلّة، وإلّا لم يحكم.
جواب الأعلام
وقد أجاب الأعلام عن هذا الإشكال: أنّ حكم العقل بالتنجيز والتعذير من حكم العقل غير المستقل المنبثق عن حكم الشرع وإرادته، وبالتالي فهو منوط بإرادة الشارع، فله أن يجعل بدائل للعلم في استعلام شريعته، كما أنّ له أن يمنع من الإعتماد على بعض حالات العلم كطريق إلى شرعيته.
إلّا أنّ هذه الإجابة غير وافية بعد أن كان إدراك العقل وحكمه قد علّقه على العلم بحكم الشارع، فأيّ بديل لا يكون علماً لا يعتنى به العقل، ومن ثمّ جاءت نظرية الميرزا جواباً وحلًا لهذا المشكل، حيث صوّرت أنّ بدائل الشارع قد اعتبرها علماً، ومن ثمّ يتحقق موضوع حكم العقل وهو العلم بالحكم الواقعي، ولكنّه علم تعبدي لا وجداني.
وأمّا المباني الأخرى فإن كانت في صدد وضع تفسير للحجّة بما أنها منجّزة للحكم الواقعي فهي غير موفقة لعدم تصويرها وجود علم بالحكم الواقعي لا وجداناً ولا تعبداً.
وإن كانت في صدد وضع تفسير بلحاظ تنجّز الحكم الظاهري [والذي يستبطن تنجيز الواقع بشكل] فهي ممكنة ثبوتاً لوصول الحكم