سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٧ - التنبيه الثاني الكشف والحكومة
ثانياً: يشكل على نفسه أنه مع إنكار قاعدة الملازمة كيف نفسّر إمكان أن يتعبدنا الشارع بنصب الطرق، حيث يعني إمكان الحكم الشرعي. ومعه تجري قاعدة الملازمة.
ويجيب أنّ الحكم الشرعي الأصولي مع وجود حكم عقلي يصبح لغواً، لعدم ترتب آثاره عليه كتنجيز الواقع حيث حصل بالعلم الإجمالي، وكتعذيره الحاصل بحكم العقل بالتبعيض في الإحتياط.
ويفهم من كلامه أنه في صدد بيان أنّ المانع من جريان قاعدة الملازمة هو لغوية الحكم الأصولي الشرعي.
ويلاحظ على الشيخ والآخوند: أنّ ما ذكراه من التبعيض في الإحتياط يرجع كنهاً ولباً إلى حجّية الظن على الكشف وليس قولًا في قباله كما توهّمه الكثير.
ومثله الظن على الحكومة، فإنه يرجع في الواقع إلى الظن على الكشف، بل ذكرنا سابقاً أن لا فرق بين نظرية الظن على الحكومة والتبعيض في الإحتياط إلّا في الإسم.
وتصوير الرجوع تقدّم سابقاً:
[١] إنّ المفرغ في الشبهات الحكمية يختلف سنخاً عن المفرغ في الشبهات الموضوعية في أنّ الأول عين المنجّز دون الثاني.
[٢] إنّ الحكم الأصولي يقع في سلسلة الفراغ من الحكم الفقهي ثبوتاً.
[٣] الفرق بين الإحتياط الأصولي والفقهي.
وعلى ضوء هذه الأسس يتبلور ما ذكرناه؛ إذ أنّ الإحتياط التام الذي أبطله الأعلام في المقدّمة الرابعة هو الإحتياط الفقهي، ومنه وصلت النوبة عندهم إلى تعيّن العمل بالظن، ونحن معهم.
إلّا أنا قد ألفتنا سابقاً إلى أنّ الظن في الشبهة الحكمية حكم أصولي، وأنّ الفقهي هو المتعلّق بالشبهة الموضوعية، فالإنتقال من الإحتياط الكلّي الفقهي [والخيارات الأخرى] إلى تعيّن العمل بالظن يساوي القول بحجّية الحكم الأصولي وأنه معذور ومفرغ.