سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٩ - تقريب لجابرية الشهرة
غير مستقلة على حدّ المرجّح بين المتعارضين ولكن مع فارق أنّ المرجّح جزء الحجّة من طرف المحمول، وأنّ الشهرة جزء الحجّة من طرف الموضوع [أي إنها تحقق صغرى لموضوع كبرى وهي الوثاقة] هذا في الجبر، وفي الكسر تفعل العكس [أي أنها تعدّ صغرى الموضوع. [١]]
تقريب لجابرية الشهرة
يمكن الإستدلال بصحيحة عمر بن حنظلة على جابرية الشهرة وكاسريتها؛ لأنّ الصحيحة دلّت على أنها حجّة غير مستقلة [بمعنى المرجّح] والمرجّح إما مساو للجابرية والكاسرية أو أعمّ منهما [لأنه مرتبط بالمحمول، والجبر والكسر مرتبط بالموضوع] وفي الحالين يمكن القول بحجّية الشهرة غير المستقلة بمعنى الجبر والكسر أيضاً.
هذا على صعيد الحجّية للشهرة كمنشأ خاص [يحرز تعبداً أو يعدم تعبداً صغرى الموضوع الكلّي.]
وأمّا على صعيد حجّيتها كمنشأ عام [من جهة أنها عبارة عن قرائن متراكمة توجب الوثوق والإطمئنان] فإن بنينا في حجّية خبر الواحد على «حجّية الخبر الموثوق بصدوره»، فدور الشهرة واضح في أنها توجد تكويناً صغرى الموضوع أو تعدمه.
وإن بنينا على «حجّية خبر الثقة» فدور الشهرة يتضح مع القول بأنّ حجّية خبر الثقة مشروطة بعدم الظن بالخلاف [لا لمعارضته ومن باب تدافع الظنون] وإنما لقصور دليل اعتبار الحجّية عن شموله لمثل هذه الحالة نظير ما يبحث من أنّ حجّية الظهور هل هي
[١] . على هذا فالأدلّة [سواء الأمارات أو الأصول] التي تحرز لنا وجود موضوع الحكم الشرعي وصغراه لابدّ أن تكون جزء الحجّة، فخبر الواحد إذا كان حجّة في الموضوعات، حجّيته غير مستقلة، و الأصول المحرزة أو المنقحة لصغرى الموضوع لابدّ أن تكون حجّيتها غير مستقلة، مع أنه لم يسمع أخبر أنّ الواحد مثلًا حجّة غير مستقلة؟