سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٤ - تبيين استدلال صاحب الحاشية (قدس سره)
عنه.
وأجاب: إنا لا نعمل بالظن لأنه وليد القياس وإنما بما هو ملازم للظن بقيام طريق معتبر عليه.
تبيين استدلال صاحب الحاشية (قدس سره)
ولايضاح عمق أطروحة صاحب هداية المسترشدين (قدس سره) وضعف مناقشات صاحب الكفاية (قدس سره) نثير تساؤلين ونجيب عنهما:
التساؤل الأول: إنّ التنجيز يصبّ في مرحلة إحراز التكليف، والتعذير يصبّ في مرحلة إحراز الإمتثال، فهما سنخان، فكيف اجتمعا في الحجّة حيث أنها منجّزة ومعذّرة، ولم يستشعر الأعلام التنافي في ذلك؟
التساؤل الثاني: عندما تكون أمارة معذّرة فهو يعني وجود منجّز وراءها، إذ لولا التنجيز لم يكن للتعذير معنى.
ومعه كيف يكون هذا المعذّر منجّزاً عند إصابته، إذ يلزم منه اجتماع منجّزين مع أننا بحاجة إلى مفرغ.
وهذا التساؤل عين التساؤل الأول الذي أثرناه في مطلع الحديث في المقدّمة الرابعة ولم نجب عنه هناك علماً أنّ الإجابة عن هذين السؤالين ستبرز لنا خصيصة في الحكم الأصولي في الشبهة الحكمية، مفقودة في كلّ العلم من الحكم الفقهي، والأمارة في الشبهة الموضوعية.
والجواب: أنّ المنجّز ابتداءً ليس خصوص الأمارات والظنون الخاصة فضلًا عن الظنون العامة، وإنما الأدلّة العقلية والنقلية الموجبة للإعتقاد باللّه ورسوله والشريعة [والتي كانت وراء حصول العلم الإجمالي بالأحكام الشرعية.]
وهذا العلم لا ينعدم تكويناً بتوسط الظن الخاص أو العام وإنما يبقى على حاله سوى أنه ينحلّ حكماً [بمعنى أنّ الظن الحجّة يعلّق منجّزيته ويضيقها به.]