سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٦ - ما ذُكر في حلّ هذا التدافع
نظرات الأعلام في الصغرى (روايات الكتب المعتبرة) وأنها إذا كانت محفوفة بقرائن، فما هي هوية تلك القرائن؟]
التوجيه الأول: [وعليه الأكثر] إنّ الخلاف بينهما في تخريج العمل بالروايات الموجودة في الكتب المعتبرة، بعد اتفاقهما على أنّ ضرورة الطائفة على العمل بما في هذه الكتب.
فوجّه الشيخ الطوسي العمل بها على أساس كبرى حجّية الخبر ووَجَّهه السيّد المرتضى على أساس أنها أخبار آحاد حُفّت بالقرينة القطعية.
ومع قبول هذا التوجيه للخلاف فهو يعني أنّ الخلاف بين العلمين تجريدي نظري لا عملي.
التوجيه الثاني: إنّهما متفقان كبرى وصغرى؛ لأنّ مراد السيّد عدم حجّية الخبر المروي من طرق العامة لا الخاصة، فإنّ الثاني خضع للجهود الجبارة التي بذلت في غربلته وتصفيته، ومن ثمّ صار مأموناً عن الدس والتدليس، ومحفوفاً بقرائن كفيلة بدفع مثل هذه الإحتمالات. وليس مراد الشيخ الطوسي من حجّيته إلّا هذا لا على الإطلاق.
وبعبارة أوضح: هما متفقان على حجّية الخبر الموثوق بصدوره.
التوجيه الثالث: ذكر الشيخ الطوسي أنّ السيّد يريد نفي الحجّية في مقام الحجاج مع العامة، حيث لم يتمكن من التفوه بعدم حجّية رواياتهم، خاصة وأنّ أكثر أرباب الجرح والتعديل كانوا من النواصب، بالإضافة إلى عدم حجّية الخبر الواحد في المسائل الإعتقادية بل الشيخ المفيد كان لا يعمل بالخبر المستفيض في مسائل اعتقادية عديدة.
التوجيه الرابع: إنّ الشيخ يكتفي بالخبر من دون حاجة إلى قرائن تعضد المضمون، أمّا الصدور فلابدّ من قرينة تعضده، والسيّد لم ينف حجّية الخبر بمفرده إلّا من جهة الصدور، كما يظهر من تعبيره «الخبر الواحد والخبر العلمي» فإنّ هذين التعبيرين مرتبطان بجهة