سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨ - الدليل الثاني ذكره الآخوند
فيتلخص: أنّ قرينة الفرية تدلّ على ضرورة العلم الشخصي بالحجّة الناجزة في جواز الإسناد، وأنّ قرينة الإذن تدلّ على قيد إضافي في جواز الإسناد وهو الإذن، وأنّ صرف العلم الشخصي لا يكفي في جواز الإسناد.
ومنه فهم أنّ مقام الإفتاء مقام ولاية كمقام المرجعية والحكم والقضاء، ومن ثمّ فالفتوى مزيج من الخبر والإنشاء.
ولو رجعنا إلى القانون العقلائي لوجدنا الحال نفسه؛ فإنّ القوة التشريعية [التي توازي الإفتاء] نوع ولاية تحتاج إلى إذن لا أنها مفتوحة لكلّ من علم بالحجّة.
العلاقة بين حرمة الإسناد وحرمة التشريع
ثمّ إنه قد يتساءل عن طبيعة العلاقة بين حرمة الإسناد وحرمة التشريع.
فالجواب: أنّ الظاهر من تعريف التشريع المحرم [البدعة: إدخال ما ليس في الدين فيه] هو إدخال ما لا وجود له ولا أساس في الدين، ومن ثمّ فالإسناد مع وجود واقع وإن كان محرماً [لأنه فرية ولا إذن] إلّا أنه ليس تشريعاً.
إلّا أنّ النراقي ذكر أنّ حرمة التشريع لا تدور مدار ما ذكر، فإنه غير مانع [كما في فتوى المجتهد بالحكم الظاهري غير المصيب] وغير جامع [كما لو كان هناك حكم و أفتى بغير علم] فالتشريع وعدمه يدور مدار عدم العلم المعذّر وجوده، لا مدار ما ذكره المشهور، ومعه تنطبق موارد حرمة الإسناد مع حرمة التشريع، فتكون الآية دالّة على جواز الفتيا وحرمة التشريع حينئذ.
الدليل الثاني: ذكره الآخوند
إنّ الشك في الحجّية مساوق لعدم الحجّية [لأنها غير واصلة] بمعنى أنه لا يرتب عليها الآثار [لأنها غير فعلية] فلا تسند ولا