سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣ - منجّزية الإحتمال
الظاهري [مهما كان تفسيره] وجداناً، إلّا أنها خلاف ظاهر الأدلّة الدالّة على حجّية الأمارات.
ولو لاحظنا الأدلّة اللفظية على حجّية خبر الواحد- مثلًا- لوجدنا أنّ ألسنتها مختلفة، فبعضها يدلّ على الحكم المماثل مثل «فعنّي يؤدّي»، وآخر يدلّ على أنه واجب الإتّباع مثل «خذ ما اشتهر بين أصحابك»، وثالث يدل على أن كنه الظاهري جعله علماً مثل «ليس له التشكيك»، ورابع على أنه مفهوم الحجّية مثل «إذا قامت عليه الحجّة».
ولكن لمّا كانت كلّ هذه الأدلّة إمضائية لا تأسيسية، وتشير إلى ما تبانى عليه العقلاء لابدّ من ملاحظة ما حصل عليه التباني وهو جعل الأمارة علماً، بشهادة صحة الإحتجاج على من قام عنده الخبر «ألم يقم عندك علم؟» بعد الإلتفات إلى أنّ الجعل لا يمكن أن يكون لكلّ الألسنة وإنما لواحد منها. [١]
هذا ما كنّا نبني عليه سابقاً في الأصول.
منجّزية الإحتمال
هناك لفتة رائعة ألفت إليها الأعلام في الأصول العملية وهي أنّ صرف الإحتمال منجّز، ولا يرتفع تنجيزه إلّا مع مؤمّن ومعذّر. ومعه لا حاجة إلى ادعاء أنّ الظن علم، وإنما نفس كونه ظناً منجّز، بل ذكرنا سابقاً أنّ الإحتمال درجة نازلة من العلم، وهو العلم
[١] . [س] إذن ما هو مبرر اختلاف الألسنة إذا لم تكن هي المجعولة؟
[ج] ظاهرة طبيعية نجدها في كثير من الأدلّة وهي أنّ الشارع ينوّع في تعبيره عن الحقيقة، ويكون ذلك من خلال الآثار واللوازم، وفي ما نحن فيه كذلك، فإنّ واقع جعل الأمارة هو جعلها علماً، إلّا أنّ الشارع استخدم تعبيرات متعددة وتشير إلى تلك الحقيقة.
[س] وهذا يعني أنّ الحكم المماثل ومفهوم الحجّية ووجوب الإتّباع كلّها تلازم جعل الأمارة علماً؟
[ج] نعم، ولكنها ملازمات عقلية كالجزئية والشرطية.