سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨ - تأثير اختلاف القراءات في الدلالة
يصاغ بأشكال مختلفة، و أمّا الإعراب مثلًا فهو على هامش المتن لا من صميمه [بل هو منتفٍ في بعض اللغات] وكذا أصل المعنى في ضمن المتن، ومن ثمّ المعنى الإعرابي والتركيبي يُعدّ من هوامش المعنى لا من أصله.
كذا في علم المكتبات يذكر أنّ أصل المتن هو المادة [وهي النسخة الخطية مثلًا أو الطبعة الأولى] و هي ما دامت محفوظة لم يتلاعب بها فالكتاب لا يعدّ محرّفاً، فإن حصل تغيير في بعض طبعاته فهو تحريف في تلك الطبعة لا في الكتاب.
تأثير اختلاف القراءات في الدلالة
ونحن لا ننكر أن تفسير الإعراب أو الهيئة التركيبية بسبب اختلاف القراءات له أثر إلّا أنّ أثره دلالي مرتبط بتشكّل المادة لا بأصلها ومتنها وجوهرها، وإلّا لو كان اختلاف القراءات بضميمة عدم تواترها تحريفاً لكان الإختلاف في تشخيص الإسم المرفوع أنه مبتدأ أو فاعل، أو في تشخيص كون الواو عاطفة أو استئنافية في مثل قوله تعالى: (وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) [١] تحريفاً؛ لأنّ فرض الواو عاطفة يعني وحدة الكلام، وفرض كونها استئنافية يعني تعدّده، مع أنه لم يختلف اثنان في أنه ليس تحريفاً.
فتبيّن:
[١] إنّ اختلاف القراءة أجنبي عن التحريف، وبالتالي فعدم تواترها لا يشكّل مشكلة على هذا الصعيد.
[٢] وإنّ القرآن مصون عن التحريف ومصون وجوده اللفظي ومحفوظ في الأمّة بمادته، بالإضافة إلى حفظه بكلّ مراتبه [بما في ذلك وجوده النازل واللفظي] كما نزل على قلب محمّد (ص) عند المعصوم المنتظر*.
[١] . آل عمران/ ٧