سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦ - أقسام الأصول اللفظية
غنى عنها حيث يمكن وصول العقلاء إلى أسرارها، كلّا و إنما الشارع استخدم هذه اللغة في بيان قضاياه وتصديقاته القانونية التي يعجز البشر عن نيلها وإدراكها بنفسه.
المراد من الإمضاء في باب المعاملات
ثم إنّ ما ذكره الأعلام في باب المعاملات أنها إمضائية يقصدون منه شيئاً آخر غير إمضاء لغة القانون المركوزة وجريه عليها، وإنما للعقلاء قوانين تصديقية وقضايا قانونية أقرّها الشارع علاوة على إقراره لأصل اللغة والمبادئ التصورية للقانون، ومن ثمّ حتى لو ردع عن كلّ هذه التصديقات الإعتبارية يبقى جارياً وممضياً للغة القانون بدليل أنه لم يبتكر لغة جديدة.
ضرورة الإلمام بالمبادئ التصورية القانونية
وعلى أساس هذه اللغة لابدّ أولًا [وقبل الدخول في أيّ باب فقهي كالفقه الجنائي] الإلمام بالمبادئ التصورية القانونية لذلك الباب، حيث يؤثر جداً في فهم تشريعات الباب، نظير ضرورة الإلمام بعلوم اللغة والأدب والدخول إلى القرآن والرواية كما أنّ على الفقيه أن يقدم تعريفاً قانونياً لموضوع كلّ مسألة، كالغناء- مثلًا- جنباً إلى جنب التعريف اللغوي والعرفي.
وانطلاقاً من هذه الضرورة أخذ متأخرو الأعلام بالتفكير بإلحاق باب جديد لعلم الأصول هو باب اللغة القانونية جنباً إلى جنب مباحث الألفاظ والحجج والدليل العقلي.
وبعد كلّ هذا يتضح مرة أخرى أنّ السيرة والبناء العقلائي هما نتيجة وثمرة للتقنين العقلائي، وبالتالي يتضح أنّ الأصول اللفظية حينئذ قوانين سنّها العقلاء لمعالجة مشكلات المحاورة وتنظيم عملية التفاهم، ولكن هل فقط جعلت للحجاج وقطع العذر أو جعلت أمارة؟
أقسام الأصول اللفظية