سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨١ - تصادُقُ السيرتين في مورد
أوساط أتباعه، بينما سيرة العقلاء فإنّها بما هم عقلاء، أي إنّ واضع القانون وجاعله هو العقلاء.
[٢] سيرة المتشرعة قد تكون على حكم فقهي ومتفشية في أوساط عامّة المتدينين، وقد تكون سيرة على حكم فقهي ومخصوصة بدائرة الفقهاء فقط، وقد تكون سيرة على حكم أصولي وحجّةٍ من الحجج الإستنباطية، ومن الطبيعي اختصاص مثل هذه السيرة بأجواء الفقهاء.
والقسم الأخير هو المعبّر عنه في كلام الأعلام- كصاحب الجواهر- بديدن الأصحاب وطريقتهم.
[٣] السيرة العقلائية قد تكون مستجدة، و قد تكون معاصرة للمعصوم، أمّا المتشرعية فهي معاصرة فقط.
[٤] إنّ المتشرعية لا تحتاج إلى إمضاء بل هي عين التشريع، بخلاف العقلائية فإنّها تحتاج إلى إمضاء، وهذا هو الفارق الحكمي وسينعكس هذا الفارق على تصوير السيرة على خبر الواحد. [١]
تصادُقُ السيرتين في مورد
إنّ سيرة المتشرعة والعقلاء قد يتصادقان في مورد، لكن لما
[١] . [س] البداية في سيرة المتشرعة [وهي تقنين الإمام] هل يتم باللفظ أو بالعمل أو بالتقرير؟ والأول لا يحتمل، والثاني يواجه مشكلة على السيرة و على الأحكام الأصولية [حيث إنّه (ع) ليس مجتهداً كي يمارس الإستنباط من الحجج عملًا ومنه يتفشى بين الأصحاب؟] فيبقى التقرير.
ولكن يبقى السؤال عن الصحابي الذي مارس الفعل أمام الإمام (ع)، على أيّ أساس فعل؟ هل كان بشكل عفوي أو بنحو التجري أو ماذا؟ والسؤال خاص بالموارد التي ليس فيها سيرة عقلائية، وإلّا كانت ممارسة الأصحاب من وحي الارتكاز؟
[ج] يمكن أن تكون البداية باللفظ، حتّى في المسائل الأصولية، ولكن لا لممارسة المعصوم الإستنباط، فإنه ليس بحاجة له، وإنما للتعليم كما توجد شواهد على ذلك من قبيل جوابه (ع) عن سؤال الراوي، أين يعرف هذا من كتاب اللّه، فأجاب (ع): لمكان الباء، وأمثاله.
المهم أنّا لا نملك دليلًا لفظياً في المسائل سوى عمل الأصحاب الذي نقطع تبليغهم ذلك من المعصوم.