سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٨ - تهيئة للجواب عن الملاحظات
[٣] دوام النقد والفحص والتنقيب. وهو جيّد لولا أنهم جعلوه نتيجة للأمر الثاني، وأنه مع الجزم لا يبقى مجال للسؤال ولتحجّر الإنسان، ويعمّ ذلك حتى الضروريات العلمية والدينية.
[٤] عدم اعتماد الفهم الديني إلّا بعد الإحاطة بالعلوم المعاصرة، وإلّا كان فهماً متخلفاً، وهم يعتبرون هذا المحورَ مغزى فكرتهم.
تهيئة للجواب عن الملاحظات
ومقدّمة له نلفت النظر إلى مجموعة من الأمور المنهجية في كيفية التعاطي مع هذه الإشكالات وأجوبتها:
الأمر الأول: إنّ النفس الإنسانية ذات جنبتين: إدراكية وعملية [وعلى أساسهما تنقسم صفاتها إلى قسمين] وقابليات النفوس في كلتا الجنبتين مختلفة؛ فقد تكون قابلية النظرية واسعة دون العملية، وقد يكون العكس، وقد تكون ضعيفة في الجنبتين، وقد يكون العكس.
ومعالجة الإنسان للمسائل النظرية غالباً مّا تتأثر بأمراض الإدراك وبالجانب العملي، ومن ثمّ [بالإضافة إلى سلامة الموازين وسلامة التطبيق] احتاج في تأمين سلامة معالجاته إلى الصحة النفسية والموازنة بين الصفات وعدم إفراط بعضها وضمور الآخر، وإلّا فقد يدخل الإنسان في متاهات الإشكالات وأجوبتها، ويصاب بمرض الشك وعدم الجزم والإستقرار حتى على ما هو صائب.
وقد التفتت النصوص إلى مساوئ الجدال [عموماً حتى ما كان على حق] إلّا أن تكون هناك مُكنة علمية وعملية.
الأمر الثاني: يلاحظ أنّ مجموعة من المفكّرين المعاصرين [الذين سمحوا لأنفسهم نقد المعرفة الدينية وتحليل النص الديني] ليسوا من ذوي الإختصاص في هذا الجانب، أو أنهم مختصون في شعبة إلّا أنهم توسّعوا في دراساتهم لكلّ الشعب، فتجد البعض يتناول الخلاف الأخباري الأصولي من زاويته العلمية، فيحلّله ويدرس خلفيته ويحكم لصالح أحد الطرفين، أو يحاول التوفيق بينهما، أو