سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠١ - تصحيح ما قد قيل
أصالة الصدور أصل عقلائي، فمع بناء المشهور على أنّ خبراً مّا للتقية لا يجري الأصل العقلائي، لأنه إنما يجري مع الشك العادي لا الشك المستند إلى جمهرة فقهاء. فدور الشهرة هو أنها تزعزع أصالة البيان، وهو أجنبي عن كونها جابرة وكاسرة.
وأما المتن [الرقم ١] فيشكل البناء عليه مطلقاً، كما يشكل ردّه مطلقاً؛ لأنه يحتمل في الشهرة رجوعها إلى الإخبار عن اللفظ الساقط، أو ترجيح نسخة، أو الإجمال في الإطلاق وأنّ الإمام (ع) ليس في مقام البيان للإطلاق.
فمع الإحتمال الاول والثاني فقد ذكروا أنها ليست بحجّة ما لم تتوفّر فيها شرائط الخبر؛ لأنّ حقيقتها ترجع إلى الإخبار عن المعصوم (ع).
ومع الإحتمال الثالث فهي معتمدة إذا كانت شهرة متقدّمين، حيث يمكن في حقهم إطّلاعهم على قرينة حالية خفيت علينا، فلا تجري حينئذ أصالة الإطلاق وعدم التقييد ولكن اعتمادها لا من باب الجبر والكسر، وإنما من باب أنها قرينة مجملة، أو كاشفة عن قرينة تمنع من الإطلاق. [١]
[١] . [س] إنكم في الأقسام الأربعة اعتبرتم الشهرة فما معنى قولكم «لا من حيث الجبر و الكسر»؟
[ج] الشهرة الجابرة الكاسرة [الحجّة غير المستقلة] هي التي توجد صغرى لكبرى حجّة. هذه الصغرى هي في نفسها ليست حجّة [أي أنها ليست صغرى كالخبر الضعيف] وإنما بترميم الشهرة تكون صغرى وحجّة، أو أنّ الصغرى في نفسها حجّة وصغرى، ولكن الشهرة تعدم صغرويتها وحجّيتها.
[س] هذا المعنى نجده في توثيق الرجل، فإنّ ما ذكرتموه من أنها تفيد الإطمئنان لا يخرجها عن كونها جابرة أو كاسرة، لأنّ دليل جبرها وكسرها هو إفادتها الإطمئنان نتيجة تراكم القرائن؟
[ج] كلّا، لأنّ وثاقة الرجل ليست صغرى لكبرى حجّية الخبر. ومن ثمّ مَن لم يبن على أن مدرك الجرح والتعديل الإطمئنان، وإنما الشهادة مثلًا لا يعتدّ بالشهرة.