سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١ - اقتصار العامة على البُعد الأدبي
وفرّق بين آثار كلّ منهما، فهو الذي فتح الطريق للتفرقة بين العالمين وآثارهما.
الفوارق بين الإعتبار الأدبي والإعتبار القانوني
ولإيضاح مساحة كلّ منهما نشير إلى الفوارق التالية بينهما:
١. إنّ الإعتبار في عالم الدلالة والظهور ليس إنشاء، وفي عالم الجعل والقانون إنشاء ومنشأ.
٢. إنّ خاصية الإعتبار في عالم الدلالة الكاشفية، في حين أنّ الإعتبار القانوني اعتبار في نفسه، وله موضوعية حتى الظاهري منه، فإنه مع طريقيته له موضوعية، وتترتب عليه آثار كالإجزاء والتعذير والتنجيز.
٣. إنّ الإعتبار الأدبي من شؤون فهم أصل مراد الشارع، في حين أنّ القانوني هو مراد الشارع المنكشف النهائي.
٤. إنّ الإعتبار الأدبي من صغريات الظهور، بمعنى أنه بمجموعه موضوعاً ومحمولًا يشكّل عقد الوضع في قضية (الظهور حجّة»؛ في حين أنّ الإعتبار القانوني يتناول المحرك وأجزاء الموضوع المأخوذ فيه.
٥. إنّ الإعتبار الأدبي أول ما يواجه الفقيه في مراحل استنباطه، ثمّ يتجاوزه إلى عالم المعنى الذي هو إمّا تكويني أو اعتبار قانوني.
اقتصار العامة على البُعد الأدبي
والمتأمل في طريقة المفسّرين وأهل الحديث من علماء العامة يجدهم أنهم يقتصرون في بحوثهم على البُعد الأدبي وتحديد الدلالات اللفظية، مع الإغماض عن المرحلة الثانية وهي البحث في عالم المعنى، والذي هو لبّ البحث وذو المقدمة، وربما كان ذلك بسبب شعورهم أنّ هذه المرحلة تقودهم إلى خلاف مذهبهم وتوصلهم إلى الحق الذي أعرضوا عنه.
وقد يقال: إنّ هذا الفصل الدقيق بين نوعي الإعتبار الأدبي