سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٣ - النقطة الرابعة مراحل عملية الإستنباط
بالإضافة إلى أنّ الأقوال شرح معمّق للحديث. والمرحلتان المذكورتان تُوَطِّئان للمرحلة اللاحقة، حيث إنّه بعد الإلتفات إلى مناسبات المسألة قد يحصل الفقيه على جملة من الأدلّة على مطلوبه هناك.
ثالثاً: تجميع المواد الفقهية للمسألة، ومنه يتبيّن مفاد الحديث على صعيد مدلوله التصوري والإستعمالي.
رابعاً: الصناعة الفقهية، وإن شئت قل: مرحلة تكييف القواعد الفقهية مع مواد المسألة. والبحث في هذه المرحلة لا يرتبط بالظهور العام والخاص والدلالات، وإنما هو بحث في الملازمات بين القوانين الفقهية، فمساحته ودائرة حركته في عالم الإعتبار ومتن الأحكام وواقع القانون.
ثم تصل النوبة إلى المراحل الأصولية وهي:
أولًا: تحديد الأصل الأولي اللفظي والعملي.
ثانياً: إعمال النكات الأصولية في ما تم تجميعه من مواد، وهي مرحلة مرتبطة بالمدلول التفهيمي والجدي.
ثالثاً: ملاحظة مدى انسجام النتائج مع شقوق وفروض المسألة بعد ملاحظة استيعابها لها.
رابعاً: تحديد لوازم النتائج ومدى انسجامها مع أبواب أخرى، أعم من أن تكون اللوازم فقهية أو أصولية.
وحينما نطالع فقه الأعلام نلحظ أنّ البعض قد تنمّر في مرحلة أو أكثر، بل قد يصبح بعضهم صاحب مدرسة مع كونه متوسطاً في باقي المراحل بل ربما يكون حتى دون المتوسط.
فالشهيد الثاني تميّز في المرحلة السابعة، والشهيد الأول و كاشف الغطاء تميّزا في المرحلة الثامنة، والكركي و الشيخ الأنصاري في المرحلة السادسة، و صاحب الحدائق أبدع في المراحل الثلاث الأولى [لا نغالي إن قلنا: إنّه خدم مَن بعده خدمة جليلة، حيث حقّق قفزة في المسار الفقهي في هذه المراحل] و السيّد الخوئي وتلامذته