سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٥ - تصنيف الآيات الناهية عن الظن
والظاهر أنّ الآيات الناهية عن الظن لا تنهى عن الظن بما هو ظن وإنما تنهى عنه من حيث أنه لا يتكئ على دليل قطعي أو من حيث توفّر الدليل القطعي أو لأنّ المورد لا يكتفى به في الظن وإنما لابدّ من تحرّي القطع كما في أساسيات الإعتقادات، فيتركه ويذهب إلى الظن.
ويدلّ على ذلك: إنّ قِسماً من الآيات تُقسّم الظنَ مما يعني أنّ الظن في نفسه ليس حجّة؛ وهي قوله تعالى (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) [١] وقوله تعالى (وَ ظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَ كُنْتُمْ قَوْماً بُوراً) [٢] وقوله تعالى (يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ) [٣] وقوله تعالى (الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ) [٤] بل في قِسم آخر منها مدح نوعاً من الظن (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ) [٥] ومثله (أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ) [٦] وقوله تعالى (فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً) [٧] وقوله تعالى (لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ). [٨]
وآيات أخرى ظاهرة في أنّ النهي عن الظن في العقائد لتوفّر الدليل القطعي أو لأنّ القضية لا يمكن إثباتها بالظن كما في أساسيات العقائد كالتوحيد. [٩]
[١] . الحجرات/ ١٢
[٢] . الفتح/ ١٢
[٣] . آل عمران/ ١٥٤
[٤] . الفتح/ ٦
[٥] . البقرة/ ٤٦
[٦] . البقرة/ ٢١٨
[٧] . الكهف/ ١١٠
[٨] . الأحزاب/ ٢١
[٩] . [س] هل يعني كلامكم أنه لا يمكن الإعتماد على الظن الخاص مع إمكان الحصول على دليل قطعي كالتواتر أو الدليل العقلي؟ ثمّ إنّ بعض الآيات الناهية موردها أساسيات العقائد وقد ذكروا أنّ المورد لا يخصص الوارد.
[ج] أولًا: ظاهر الآية أنه مع توفر الدليل القطعي البديهي، الإعتماد على الظن المخالف والإعراض عن هذا الدليل الفطري منهي منه.
وثانياً: صحيح أنّ المورد لا يخصص الوارد الا أنه لا يخصصه شخصاً لا نوعاً وطبعاً، فالآيات الواردة في التوحيد لا يمكن التعدي منها إلى باقي العقائد فضلًا عن الفروع.
وأما بالتعليل فيسنده سياق الآيات وهو الظن المخالف مع الدليل القطعي لا يقبل وليس بحجّة وهذا نقبله حتى في الظن المعتبر فإنه مع توفر دليل قطعي على خلافه لا يعتمد الظن.