سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٧ - منشأ توهّم الإختصاص بالظن بالطريق
واستدلّ للأولى بأنّ العلم المأخوذ في المقدّمة الأولى هو العلم بالأحكام الشرعية، فالمقدّمات ألّفت على الإنسداد في المسألة الفقهية لا الأصولية.
وأجابا بأنّ المستهدف في دليل الإنسداد هو تفريغ الذمة، وهو كما يحصل بالعلم بالواقع والحكم الفقهي، كذا يحصل بالظن بالطريق والحكم الأصولي، فإنّ الظن بالطريق يولّد الظن بالفراغ، وسنبيّن لاحقاً أنه هو ما ذكرناه من أنّ التبعيض في الإحتياط هو الظن على الحكومة.
منشأ توهّم الإختصاص بالظن بالطريق
واستدلّ للثانية بوجهين:
الأول: [ولعلّه للمحقّق التستري في كشف القناع] إنّ لنا علماً إجمالياً بنصب الطرق وبه ينحلّ العلم الإجمالي الحكم الشرعي، ومن ثمّ يؤلف دليل الإنسداد على المسألة الأصولية لا الفقهية، وينتج حجّية الظن بالطريق والحكم الأصولي لا حجّية الظن بالواقع والحكم الفقهي.
ولوحظ عليه من قبل الآخوند والشيخ (قدس سرهما):
[١] إنّ العلم الإجمالي هذا يقتضي الإحتياط في أطراف هذه الطرق المعلومة بالإجمال لا حجّية الظن، ولا يلزم منه عسر وحرج [بشهادة أنّ الأخباريين عملوا بكلّ الأخبار من دون أن يلزم شيء] والإحتياط ليس أكثر من العمل بتلك الطرق نظير ما لو كانت معلومة تفصيلًا [كما بيّنا ذلك عند الحديث في المقدّمة الرابعة.]
هذا إذا كانت الطرق من سنخ واحد [وهو خبر الواحد] أما إذا كانت من سنخين [كالشهرة والإجماع] فإنّ الإحتياط الأصولي يسقط عند التعارض.
[٢] إنكار وجود علم إجمالي بنصب الطرق.
[٣] على فرض وجوده، هناك قدر متيقن؛ لأنّ العلم الإجمالي