سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٢ - ضرورة الرجوع إلى الظن ولو غير المعتبر منه
ضرورة الرجوع إلى الظن ولو غير المعتبر منه
بل يمكن أن يقال بضرورة مراجعة حتى الظن غير المعتبر، لدخالته في توسعة أفق الباحث والأحاطة باحتمالات المسألة كلّها، ممّا يقربه أكثر إلى إصابة الواقع والوصول إلى الحقيقة والخروج بنتائج متكاملة.
وتوضيحه: إنّ من المعروف أنّ العقل حينما يريد أن يصل إلى التعرف على مجهول يقوم بالفحص، ثمّ الإدراك، ثمّ الإذعان.
ومن البديهي أنّ هناك تناسباً طردياً بين سعة دائرة الفحص وبين سلامة القوانين وإحكامها، ووضوح الإدراك وعمق الايمان، فكلّما كانت رقعة الفحص أوسع ومتنوعة كانت حركة الفكر أسلم، وكان الإدراك للنتيجة أكثر وضوحاً، وكان الايمان أشدّ عمقاً ورسوخاً.
وقد أشارت الروايات الشريفة إلى هذا من قبيل: «أَعْلَمُ النَّاسِ مَنْ جَمَعَ عِلْمَ النَّاسِ إِلَى عِلْمِهِ» [١] و «مَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا» [٢] بالإضافة إلى الروايات الناهية عن الإستبداد بالرأي.
وفي عملية الفحص هناك مباد تصورية وأخرى تصديقية، وكلّ منها معين للوصول إلى النتيجة، فقد تسولم في العلوم أنّ الإحتمال أول درجات العلم، وأنّ التصور مهم بل بالغ الأهمية، وأنّ التصديق
[١] . الأمالي للشيخ الصدوق/ ٧٢، ح ٤
[٢] . نهج البلاغة/ ٥٠٠ ح ١٦١