سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠ - الظاهر والباطن في كلام الله على مقتضى السنّة الكونية
فكيف نطلب من اللفظ أن يكون واضح الدلالة على حدّ العلم الحضوري؟! [١]
فالدليل الظني وإن كان في أدنى درجات الظن، إلّا أنه مع توفّر الميزان يكفي في إثبات المسألة، لأنّ المبنى هو الإكتفاء بالدلالة الظنية، فهي تكفي في الفتوى وتكون معذّرة. [٢]
الظاهر والباطن في كلام الله على مقتضى السنّة الكونية
ويعرف ممّا تقدّم أنّ ما ورد [من أنّ في كلام اللّه سبحانه ظاهراً وباطناً] هو على مقتضى السنّة الكونية، فلا يتوقع أن يكون كلّ المراد بدرجة الظاهر. وأنّنا نجد في ما ورد في بيان حكمة امتحان الحق سبحانه عباده بالفتنة والشبهة [ (إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ) [٣] والذي دلّت عليه الروايات] ما ذكرناه من أنّ طبيعة ترامي المسائل أنها كلّما ابتعدت عن المركز كانت أقلّ وضوحاً وأكثر خفاءً فاختلافاً الموجب للشبهة والفتنة فيها.
وعندما نرجع إلى القرآن نجد بوضوح أنه تعالى يوبخ الكفار على
[١] . [س] الألفاظ وإن كانت بطبيعتها أضعف كشفاً عن الواقع [لأنها تعبر عن العلم الحصولي وهو يحكي الواقع] ولكن الإشكالية المثارة في الألفاظ أنها منقولة لنا من مئات السنين، وبالتالي لا يمكن فهمها على حدّ فهم بعضنا للآخر في ألفاظه. ومثل هذه المشكلة ليست سنّة تكوينية حيث لا نظير لها كي نقول: إنّ غاية ما يمكن هو هذا النمط من الوضوح، ومن ثمّ يمكن أن يدّعى أنه لا يحصل منها وضوح إطلاقاً؟
[ج] لها نظير وهو دراسة اللغات القديمة جداً التي هي أقدم من لغة الإسلام كالسريانية.
[٢] . إلّا أنه غايته أنه معذّر وهو لا يعني أنه الواقع، ومن هنا في تصوري أنّ حلّ هذه الشبهات في ما يرتبط بالقانون أنّنا لا ندّعي الوصول إلى الواقع، وإنما كلّ ما هناك حكم ظاهري منجّز ومعذّر قد يكون في الواقع مصيباً وقد لا يكون. فما بأيدينا هو اجتهاد وفهم للإسلام لا واقع الإسلام، إلّا أنه فهم منضبط يكون معذّراً في قبال الفهم الذاتى الذي لا يخضع لضابطة فلا يكون معذّراً؟ [المقرر]
[٣] . الأعراف/ ١٥٥