سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٨ - آثار نظرية المعية
آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) [١] و (قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) [٢] وآيات أخرى جمعناها في بحث الإمامة.
والمؤسف أننا لم نعثر على أحد من المتكلّمين والمحدّثين قد نبّه على أنّ سند حديث الثقلين في القرآن.
كما أنّ دليل الصياغة الأصولية الأولى والصياغة الفقهية هو الإستقراء في أبواب المعارف والفقه، حيث نلاحظ هناك أنّ الكثير من القواعد والعمومات قرآنية والروايات مذيلة لها شارحة ومفصلة ومفسّرة ومستنطقة.
فالخلاصة: أنّ منهج السيّد البروجردي هو معية الكتاب والسنّة، فكما أنّ العام لا يكون حجّة إلّا بعد الفحص عن الخاص، كذلك الخاص لا يكون حجّة إلّا بملاحظة نسبته إلى العام، لأنّ التخصيص شأن دلالي فلا يمكن فهمه إلّا بملاحظته للعام، و إن كان فيه جعل إلّا أنه من سنخ الجعل الواقعي، فليس هو المخصص. كذلك الإنفراد في فهم القرآن أو السنّة من دون ملاحظة الآخر لا ينهي إلى معنى محصل.
آثار نظرية المعية
ومن يمارس هذه النظرية في الفقه والمعارف يلمس آثارها المهمة، فمثلًا في بحث الحج بعد أن حكّمنا الآيات الثلاثة الدالّة على وجوبه على الطوائف المتعارضة في روايات الإستطاعة، انحل التعارض بعد أن انتهينا إلى أنّ الإستطاعة قيد تنجيز لا وجوب، ومن ثمّ لو حجّ غير المستطيع أجزأه عن حجّة الإسلام وقد التزم بذلك المشهور عملًا لا تصريحاً.
[١] . العنكبوت/ ٤٩
[٢] . الرعد/ ٤٣