سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٣ - التحقيق في المقدّمة الأولى
امتثال الأحكام محاذير لا يرضى بها الشارع كالخروج عن الدين أو الهرج والمرج [كما في ترك القضاء والقصاص] ومن ثمّ كانت واحدة من أدلّة الفقهاء على لزوم إقامة الحدود في عصر الغيبة هو دليل الإنسداد بالصياغة هذه للمقدّمة الثالثة.
وأما المقدّمة الرابعة [والتي مضمونها إلغاء سائر الحلول القانونية- أصولية كانت أو فقهية- عدا حلّ واحد كالظن في مسألة حجّية الظن المطلق] فلا تخفى وُعُورة هذه المقدّمة؛ إذ تفرض على الفقيه الإحاطة والتضلّع بكلّ القوانين المحتملة التي قد تكون موزّعة على أبواب مختلفة وذات درجات مختلفة، فيحتاج الفقيه إلى خبرة عميقة في الحلول القانونية والمعادلات الفقهية، وهذا ما يفتقده الكثير، بالإضافة إلى ضرورة استحضاره للشرائط العامة كشرائط التكليف وشرائط العقود.
كما لابدّ من التفاته إلى العمومات الناهية وشرائط المنع العامة كحرمة الربا وعدم الغرر في المعاملات ودرء الحدود بالشبهات، وربما تفوق هذه العمومات على العمومات السابقة في الأهمية.
مع الإلتفات إلى أنّ بعض العمومات الفوقانية قد تنضوي تحتها جعول نازلة من دون أن يظهر منها هذا التنزيل الجعلي [لتباين بعضها مع البعض ظاهراً.]
هذه اللفتات وأمثالها لابدّ من مراعاتها وهو لا يكون إلّا مع التضلّع والخبرة العالية في الفقه.
بعد كلّ هذا نكرر ثانية صياغة المقدّمة الرابعة للإنسداد الكلّي بإلغاء كلّ الإعتبارات الشرعية الأخرى سواء كان أصولياً أم رجالياً أم فقهياً عدا الخيار المذكور في المقدّمة الخامسة [والذي هو الإعتبار العقلائي] فيكتشف إمضاؤه شرعاً ببركة هذا الإنسداد.
التحقيق في المقدّمة الأولى