سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٣ - ثانياً فهم خفايا القرآن يحتاج إلى الإحاطة بمراتب الخلقة
ويلاحظ على نظرية العلّامة:
أولًا: دور المعلّم في إراءة الطريق
لا ريب في أنّ علم الرياضيات [الذي يتوصل إلى نظرياته من بديهياته من دون أن يحتاج إلى علم آخر] قد تظافرت جهود جبّارة على هذا العلم، ولكن ما زالت بعض مسائله من دون حلّ لحدّ الآن، مضافاً إلى أنّ مسلّماته [التي هي عبارة عن ستة معادلات] ما زالت غير مستدلة، وقد قبلها العقل البشري اضطراراً مع أنّ أدلّتها موجودة في داخل نفس العلم، مما يكشف عن أنّ بداهته لا تغني عن الحاجة إلى المعلّم المعصوم، فإنّ طريق الحلّ وإن كان موجوداً لا يخلقه المعلّم، ولكن تبقى الحاجة إليه في هدايته و إراءته لهذا الطريق.
والظاهرة نفسها نجدها في كلّ العلوم البشرية البديهية المستغنية عن غيرها كالفلسفة، فإنّها في عين بداهتها لم تعالج الكثير من معضلاتها.
تفسير القرآن بالقرآن يحتاج إلى عصمة الفهم
ومن ثمّ فما ذكره العلّامة من تفسير القرآن بالقرآن، وإن كان منهجياً يمكن المشي معه [١] إلّا أنّه رهين العصمة، وأمّا غير المعصوم فلابدّ أن يرجع في تفسيره القرآن بالقرآن إلى المعصوم (ع).
ثانياً: فهم خفايا القرآن يحتاج إلى الإحاطة بمراتب الخلقة
من المتسالم عليه بين كثيرين أنّ المصحف المكتوب وجود نازل
[١] . يمكن أن يستشمّ هذا المعنى من بعض الروايات، كما ورد عن أميرالمؤمنين (ع): وَ يَنْطِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَ يَشْهَدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ. (نهج البلاغة، الخطبة ١٣٣)، وما ورد عن أبي جعفر الباقر (ع) في حديث طويل: ثُمَّ قَالَ (ع): لَوْ وَجَدْتُ لِعِلْمِيَ الَّذِي آتَانِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَمَلَةً لَنَشَرْتُ التَّوْحِيدَ وَ الإِسْلامَ وَ الإِيمَانَ وَ الدِّينَ وَ الشَّرَائِعَ مِنَ (الصَّمَدِ). (التوحيد/ ٩٢، ح ٦)