سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣ - مختارنا في شرط الفعلية
من مراحل، فالظاهري يشارك الواقعي في مراحله، فله فعلية وله تنجيز كما للواقعي. [١]
وما ذكرناه هو الذي عليه العقلاء في تقنيناتهم، فإنه يضبطون ذلك بالعلم النوعي، والشارع جرى في ذلك مجرى العقلاء ولم يؤسس شيئاً جديداً في هذا المضمار، بالإضافة إلى أنّ الشك في الحجّية يستبطن إراءة للواقع إلّا أنها إراءة تصورية لا تصديقية، فهو نحو وصول شخصي تصوري للحكم الظاهري، وهذا كاف في انوجاد الحكم الظاهري مع أنه ليس منجّزاً وإن كنّا نقبل أنّ هناك حالات لا علم بالحكم الظاهري فيها حتى بمقدار التصور كما في حالات الغفلة، إلّا أنه العلم الشخصي في غالب الحالات في الصورة الثانية موجود والمفقود هو العلم التصديقي مع إمكانه ذاتاً لا وقوعاً.
ولا تظن أنّ القائل بتقييد الفعلية في الحكم الظاهري بالعلم الشخصي يجرؤ على المبالغة في القول بأنه العلم التصديقي.
وبناء على ما اخترناه من انفكاك فعلية الظاهري عن تنجيزه يعرف أنّ الشك في الحجّية له محصّل، حيث يتصور حينئذ لزوم الفحص لتحصيل العلم الشخصي بعد أن كان يحتمل الفعلية المساوق
[١] . [س] على مبناكم في الحكم الظاهري لا تنجيز له، وإنما هو جعله قيداً في الفعلية التامة للواقعي وهو الذي يكون منجزاً، بل هذا على كلّ المباني عدا مبنى جعل الحكم المماثل، فليس هناك على مبناكم إلّا جعل أصولي وضعي، وهو جعل العلمية الذي بواسطة البراءة الشرعية يجعل قيداً في الفعلية التامة للحكم الواقعي؟
[ج] نحن قبلنا الحكم الطريقي المماثل في الجملة في بعض الأصول وأما في الأمارات [على ما اخترناه أنها جعلت علماً] فهي ستكون منجّزة [بالكسر] للواقع بواسطة أخذها قيداً في الفعلية التامة للواقع كما ذكر في السؤال، وصحيح أنها لا تنجيز لها إلّا أنه يصح أن يقال عنها: إنّها منجزة [بالفتح] وإن كانت حكماً وضعياً، إلّا أنه بلحاظ أثرها، و هو تنجيز الواقع وجواز الإسناد والإستناد.
وعدم كون الحجّية منجّزة بالذات لا يمنع من أنّ لها فعلية كسائر الأحكام الوضعية، ولا يمنع من البحث إنّ العلم الشخصي دخيل في فعليتها أو لا، أو أنّ العلم الشخصي بها دخيل في قيديتها ولو بلحاظ بعض الآثار كجواز الإسناد والتعذير وكذا جواز الإستناد.