سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١ - حجّية قول اللغوي من باب أنه من أهل الخبرة
واستثناء قول المنجّم بالردع عنه من التخصيص، والذي يرجع إلى تخطئة الشارع للعقلاء في المصداق لا في الملاكات.
٣. إنّ الردع عن قول المنجّم ليس من زاوية كونه خبيراً ولم يعتدّ به الشارع [بدليل ما ذكره الفقهاء من حجّية قوله مع غيم السماء أو السجن، بل تقدّمه على كلّ ظن] وإنما الردع من جهة أنّ العلم متيسر وفي متناول الجميع، واعتبار العقلاء لقول أهل الخبرة إنما هو في حالة تعسّر العلم ولزوم اختلال النظام بالتكليف به.
ومن ثمّ ذكرنا أنّ تخطئة الشارع في المصداق لا الملاك.
حجّية قول اللغوي من باب أنه من أهل الخبرة
ومن كلّ ما تقدّم يتلخص: أنّ حجّية قول اللغوي عقلائياً من باب أنه من أهل الخبرة ليس أكثر، وانتهى البحث إلى:
[١] أنّ إمضائه إن حصل وثبت فهو إمضاء لكبراه، لما عرفت أنّ إمضاء الإرتكاز ليس لمورده وإنما لعمومه.
[٢] وبالتالي كلّ الأمارات المستجدّة التي تندرج تحت تلك الكبرى فهو حجّة لحجّية كبراها، بل كبرى قول أهل الخبرة هي صغرى لكبرى تشملها وتشمل غيرها [كخبر الواحد والظهور والإستفاضة و غيرها] وهي حجّية الإطمئنان الذي اعتبره العقلاء [ولكن لا الإطمئنان بما هو درجة إذعانية فضلًا عن كونه الشخصي، وإنما درجة معينة من الكاشفية والإصابة مع عدم وجود مفسدة.] فإمضاء قول أهل الخبرة وخبر الواحد والظهور وأمثالها يرجع إلى إمضاء هذه الكبرى لا إلى إمضائها كمصاديق. ومن ثمّ فكلّ ما يستجدّ من أمارات موضوعية عند العقلاء [بل الحكمية أيضاً] فهي ممضاة من الشارع من خلال إمضاء كبراها، ولكن على شرط أن لا يكون اعتبار العقلاء لها إلّا من جهة اندراجها تحت الكبرى المذكورة.
فالبحث في الحجج من باب الدرج على ما درج عليه العقلاء، وإلّا فهي صغريات لتلك الكبرى الممضاة، لا في عرضها وإن كانت