سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩١ - ٢ أدلّة حجّية الشهرة وتقييمها
٢. أدلّة حجّية الشهرة وتقييمها
استدلّ للحجّية بأدلّة متعددة:
الأول: أولوية الشهرة في الحجّية من خبر الواحد، لتوفّرها على ملاك حجّيته [وهو الظن النوعي] بدرجة أرفع.
ولوحظ عليه: أنها أولوية ظنية لعدم القطع بملاكية ما ذكر، بل لا يوجد حتى الظن بعد أن نرى أنّ الشارع قد نهى عن ظنون أرجح من خبر الواحد، واعتبر ظنوناً أدنى من ظن خبر الواحد [كالأمارات الفعلية] ممّا يكشف عن أنّ معيار الحجّية ليس هو الظن وإنما كثرة الإصابة. [١]
الثاني: صحيحة عمر بن حنظلة، وتحديداً قوله (ع): «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» بتقريب: أنه لا يراد من «المجمع» الإجماع [بعد أن طبّقه (ع) على المشهور بقرينة الشاذ] وبقرينة سؤال الراوي [حيث يدلّ على أنّ المجمع عليه ليس قطعياً و إلّا لم يكن معنى للسؤال] وبقرينة الحكم الذي هو الفتوى يكون المراد من الشهرة هي الشهرة الفتوائية وهي حجّة متأخرة عن الأدلّة اللفظية؛ لأنها جعلت مرجّحاً لأحد الخبرين المتعارضين، ولو كانت حجّيتها في عرض الخبر لما كانت مرجّحاً.
ويلاحظ على ما ذكر: أنه لا يعدو الإحتمال، لوجود احتمالات معاكسة متكافئة، فلا ظهور في الشهرة الفتوائية وإنما كلّ الشهرات الثلاث محتملة.
فالضمير في قوله (ع) «المجمع عليه» يحتمل رجوعه إلى الخبر بقرينة «يؤخذ به ويترك الشاذ»، فالشهرة روائية أو عملية، سيما أنّ
[١] . [س] قياس الشهرة على الخبر خطأ؛ لأنّ ملاك حجّية الشهرة هو الخبروية والحدس، والخبر مرتبط بالحس، فأحدهما أجنبي عن الآخر؟
[ج] بعد أن كان موضوع الحجّية الظن النوعي وكانت الشهرة تفيد الظن بشكل أقوى، كان معنى للقياس.